موازنة الجمهورية اللبنانية

الزوبعة، بيونس آيرس، العدد 55، 1/11/1942

تعليق المحرر ــــ بمناسبة نشر مذكرة الحزب السوري القوميي الاجتماعي إلى الجمعية الأممية (ص 555 أدناه) وما ورد فيها عن أضرار التجزئة السياسية من الوجهة الاقتصادية، ننشر فيما يلي ما قالته لسان الحال في عددها الصادر في 2 يونيو/حزيران الماضي في صدد موازنة «دولة لبنان» وزيادتها ضعف موازنة السنة السابقة، وقد قالت الجريدة المذكورة، التي يحررها وزير المعارف في «الدولة» المذكورة، إنّ أهم أسباب صعود الموازنة نحو ستة ملايين ليرة سورية هو حصول «نفقات إضافية نتجت عن تحسين حالة الموظفين»، وعن «تنظيم دوائر مستحدثة كدوائر الأمور الخارجية ودوائر التجارة والصناعة ودوائر التموين وتعزيز دوائر الأمن».
جميع هذه الأمور رآها الحزب السوري القومي الاجتماعي قبل حدوثها ورأى عواقبها الوخيمة على الشعب. ومذكرة الحزب المذكورة فوق صرّحت أنّ من أهم أسباب الأضرار الاقتصادية للتجزئة السياسية «زيادة مصاريف الإدارة». وهذه موازنة «الجمهورية اللبنانية» الحاضرة تؤيد نظرة الحزب القومي الاجتماعي.
إنّ مقالة لسان الحال في التعليق على الموازنة تقول: «إنّ العجز قد سدَّ بطرق لا تدعو إلى التذمر ولا إلى القيل والقال»، ولكنها لا تعلن ما هي الإيرادات الثابتة التي ستستند إليها هذه «الدولة» الوهمية للموازنات المقبلة التي ستكون كل سنة أكثر من سنة، خصوصاً متى نشأت «السفارات» وتوابعها ــــ هذا إذا نشأ شيء فعليّ من ذلك. أما قول لسان الحال إنّ الرسوم والضرائب «موزعة توزيعاً حسناً بين مختلف طبقات المكلفين» فهو مخالف للحقيقة كما رأينا في مذكرة الحزب السوري القومي الاجتماعي. وإليك خبر الموازنة الجديدة وما قالته بشأنها الجريدة المشار إليها آنفاً:
»صُدِّق بعد درس دقيق مشروع الموازنة عن سنة 1942 فبلغت الواردات 12.504.500 ليرة لبنانية ومثلها النفقات مما يوازي تقريباً ضعفي موازنة 1941 التي كانت أرقامها 6.836.000 ليرة لبنانية.
»أما الفرق الحاصل وقدره 5.669.500 ليرة فهو يقابل النفقات الإضافية التي نتجت من جهة عن تحسين حالة الموظفين لا سيما فيما يختص برفع تعويض غلاء المعيشة ومن زيادة نفقات الإدارة.
»وقد ساعد هذا الفرق أيضاً على رفع الاعتمادات المخصصة لنفقات الأشغال العامة ولنفقات الدوائر الاقتصادية والاجتماعية، أي دوائر الزراعة والصحة والإسعاف العام والتربية الوطنية، وعلى تنظيم دوائر مستحدثة كدوائر الأمور الخارجية ودوائر التجارة والصناعة ودوائر التموين، وأخيراً على تعزيز دوائر الأمن وهذا لا بدّ منه في الظروف الحاضرة.
»إنّ الاعتمادات المخصصة لنفقات الأشغال العامة قد استفادت لوحدها من زيادة بلغت 1.117.300 ليرة لبنانية. فإن هذه الاعتمادات في موازنة 1941 كانت 1.260.500 ليرة بينما هي بلغت 2.277.000 ليرة لبنانية في موازنة 1942.
»وجدير بالذكر الإشارة إلى نتائج قد توصلت إليها الحكومة دون ضرائب جديدة، ودون اللجوء إلى الاستقراض ولا إلى المال الاحتياطي، ولا إلى أي مورد فوق العادة أو خارج عن الموازنة.
»وبالفعل فقد تساوت تقديرات الموازنة بواسطة الإيرادات، العادية وحدها، بفضل تنظيم داخلي بحت، وبفضل تحسين طرق وشروط التحصيل، ومن جهة أخرى برفع ضرائب مفروضة من قبل ومطبّقة اعتباراً من الستة أشهر الباقية من سنة 1941، وفي خلال الأشهر الأولى من السنة الحالية، وبعض زيادات جديدة قد تقررت أخيراً ــــ إنّ زيادة الرسوم الأميرية المعتدلة والموزعة توزيعاً حسناً بين مختلف طبقات المكلفين تشكّل لهؤلاء بدون ريب الحد الأدنى من المساهمة في الأعباء العظيمة التي تتحتم على الدولة مواجهتها».

أنطون سعاده

__________________

- الأعمال الكاملة بأغلبها عن النسخة التي نشرتها "مؤسسة سعاده".
- الترجمات إلى الأنكليزية للدكتور عادل بشارة، حصلنا عليها عبر الأنترنت.
- عدد من الدراسات والمقالات حصلنا عليها من الأنترنت.
- هناك عدد من المقالات والدراسات كتبت خصيصاً للموقع.