إلى إبراهيم حبيب طنوس


12/8/1946

إلى الرفيق إبراهيم حبيب طنوس
ارشاه – مينس – البرازيل
أيها الرفيق العزيز،


تسلمت بسرور كتابك المؤرخ في 10 مارس/ آذار الماضي، وأجلّت الجواب إلى أن تكون قد تمت مراسلات مستعجلة بيني وبين المركز الإداري في بيروت ومنفذية أفريقية الغربية والرفيق غسان تيوني في أميركانية. فتكررت هذه المراسلات وطالت الرسائل المتناولة مواضيع عديدة فتأخر كثيراً الجواب على كتابك.
يظهر أنّ الرفيق وليم (بحليس) لم ترقه عبارتي أني غير راضٍ عن حالة فرع سان باولو وجموده، فمع أنك كتبت إليه، لم يكتب إليّ شيئاً، فلا بأس، وإذا كان انقطاعه عمداً ليظهر عدم رضاه عن عدم رضاي فليس ذلك بمغيّر شيئاً من موقفي ومن حقيقة ما أعلنت له.
لم يحدث في لبنان ما يمكن أن يسمّى "انقلاباً في السياسة الحكومية" فحكومة لبنان الحاضرة أو حكومة الأستاذ بشارة الخوري وكتلته مدينة بوجودها للحزب السوري القومي الاجتماعي، وهذا ما أعلنه حضرة رئيس المجلس الأعلى للحزب الأمين الجزيل الاحترام نعمة ثابت في خطاب ألقاه في اجتماع عام لمنفذية بيروت العامة، تناول فيه أمر الترخيص الحكومي "للحزب القومي" بالشرح والتأويل، فأظهر اشتراك الحزب الفعلي في إيجاد الحكومة اللبنانية برئاسة بشارة الخوري ودين الحزب عليها، وقد صدر خطاب رئيس المجلس الأعلى في عدد الزوبعة الرابع والثمانين في أغسطس/آب سنة 1945 مع تعليق عليه وكنت قد أشرت على الرفيق المكلف بمراقبة إخراج الزوبعة بإرسال نسخ من ذلك العدد ا لى الرفقاء في البرازيل، ولكنه لم يفعل لانصرافه إلى غايات أخرى. إن الرفقاء المتنورين في الأرجنتين نادرون، والنزالة متأخرة كثيراً في معارفها وعلومها، فالأميّون هم السواد ويوجد ضعف أخلاقي واضح تساعد على بقائه وامتداده ظروف البيئة. ولكن الحالة الحزبية، من الوجهة الداخلية، هي معنويًّا أحسن في الأرجنتين من ذي قبل. وقد توقفت الزوبعة بعد العدد المذكور بسبب نفاق المدعو جبران مسّوح واحتياله عليّ وغدره، فقد ورطني في شركة تجارية معه وسرق كل الرأسمال الذي وضعته أنا وحدي، وهو من مال اقترضته من ابن حمي، وكل أرباح التجارة مدة ستة أشهر ونحو ثلاثة آلاف فاس (ريال) وضعته فوق الرأسمال لتسديد بعض المدفوعات، واضطررت لفسخ الشركة معه وتسلّم المحل التجاري تحت عجز نحو ثلاثة آلاف فاس وأنا في بيئة سورية معادية وبدون خبرة المحل التجاري تحت عجز نحو ثلاثة آلاف فاس وأنا في بيئة سورية معادية وبدون خبرة سابقة في معاملات البيئة التجارية وفي أصناف البضاعة التي بدأت التجارة بها، فكان عليّ القيام بمجهود عنيف مضنٍ فوق ما أنا فيه من ضنى الأعصاب وفي حالة مادية عصيبة، وكان الرفيق "الذي كلفته الاهتمام بـالزوبعة صاحب غايات خصوصية مثل كثيرين غيره فأوصل الجريدة إلى أزمة، فكنت مدة في مأزق حرج جدًّا لم أتمكن فيه من العناية بشيء قومي أو سياسي أو أدبي أو غيره إلا ما اختص بإنقاذ "أمانة" ذاك "الرفيق" المخاتل النذل المدعو جبران مسّوح و"إخلاصه" و"تفانيه" وأخيراً تمكنت في مدة سنة من عمل شاق ومجهود عظيم من إنقاذ المحل وسدّ العجز. فلما تحسنت أحوالي قليلاً عدت إلى العمل، وكانت قد وردت الأخبار الأولى عن الحركة في الوطن، فاشتريت ورقاً وأوصيت المطبعة، التي كان أصحابها قد عادوا إلى التوقف عن طبع الجريدة بسبب ضغط بعض متمولي النزالة عليهم ثم عادوا في الأخير إلى القبول بالطبع، بالمباشرة بطبع عدد جديد من الزوبعة، وبعد تسويف كثير صدر العدد الأخير في أوائل هذا الشهر، وأعتقد أنه قد أرسل إلى القراء في البرازيل كل ما زاد عن قراء الأرجنتين. وقد أوصيت ناموس منفذية بونيس آيرس، الرفيق عبدالله دروج، بإرسال ما تبقّى من نسخ هذا العدد إلى قراء البرازيل وسأسأله هل تم ذلك.
المنفّذ العام لبوينس ايرس وناموس المنفذية هما رفيقان لهما ايمان حقيقي وإخلاص، ويوجد في المنفذية عدد من الرفقاء المخلصين في ثلاث أو أربع مديريات، ثم يوجد عدد من الرفقاء المخلصين في مديريتي خوخوي، حيث الرفيق الأديب يعقوب ناصيف، وكوردبة. وقد ابتدأ بعض النشاط في مدينة توكومان حيث أنا الآن، ويوجد اتجاه في فئة لم تكن لها علاقة سابقة بالحزب نحو الدخول، ويحتمل تشكيل مديرية جديدة هنا بعد تفرق المديرية السابقة هباءً منثوراً أو عصافة ذرّتها الريح.
منذ مدة بعيدة أصدرت تعليمات إلى الفروع في الأرجنتين بالتبرع لخزانة الحزب العامة، وافتتحت هذه التبرعات بنفسي بسندين عن المصرف: الواحد لأمر محصّل مديرية خوخوي، والثاني لأمر المنفّذ العام لمنفذية بونيس آيرس، ومبلغ كل من السندين زهيد جدًّا لأنّ هذا ما كان في مقدوري المادي، ولكن نتيجتهما المعنوية كانت جيدة فقد جرت تبرعات ولا تزال جارية وقد أطلقت عليها "حملة هادئة لجمع عشرة آلاف فاس لخزانة الحزب السوري القومي الاجتماعي العامة".
يظهر أننا قد فقدنا فخري معلوف وأنه فقد اتزانه العقلي فهوآلان آلة صماء في يد بعض رهبان المدرسة الكاثلويكية التي يعلم فيها. وكلفت الرفيق غسان تويني القيام بمحاولة أخيرة في مدة أسبوع لإرجاعه عن هوسه وعمله على التقيد بفصل شؤون الدين عن شؤون القومية والسياسة. وأرسلت إليه مرسوما بتجريد فخري معلوف من رتبته وعضوية المجلس الأعلى وبعزله من منفذية أميركانية وإيقافه عن ممارسة حقوق العضوية إلى أن يبتّ نهائيًّا في قضيته، فاجتمع به الرفيق تويني اجتماعين أطلعه قي الأول منهما على تعليمات الزعيم والمواد التي طلبت حصر الموضوع فيها، فطلب فخري تدوين بعضها ليدرسها "وليستشير في أمرها"! فأجيب إلى طلبه وفي الاجتماع التالي أعلن إصراره على موقفه فبلّغه الرفيق تويني المرسوم وتسلّم منه أوراق المنفذية. إنّ فخري كان قد تطرف وأخذ يرائي ويبث سرًّا طعناً في الزعيم بقوله عنه إنه "ملحد"، وإن الواجب مقاومة تعاليمه لنصرة "الكنيسة المسيحية الرومانية الجامعة"! وقد حزنت جدًّا لما صار إليه هذا الرفيق الذي تعهدته بعناية خاصة وكان محبوباً كثيراً مني.
الرفيق غسان تويني يظهر من رسائله إليّ ومما وقفت له عليه كتابات وأعمال أنه مؤهل للاضطلاع بمسؤوليات عالية، وهو مخرّج في السياسة والفلسفة من الجامعة الأميركانية ويتابع التخصص بمنحة من الحكومة الأميركانية نظراً لامتيازه على أقرانه، في الفكر السياسي والصحافة.
كنت كتبت إلى الرفيق نجيب العسراوي وأجابني، فأجبت على بعض تساؤله، وقد كتب إليّ مؤخراً رسالة قصيرة يخبرني فيها بوصول جريدة (صدى) النهضة التي يصدرها الحزب في بيروت، وأنه خابر الرفقاء القدماء لتجديد العمل فبلّغه وصول كتابه إليّ وانتظاري أخباركم ونتائج مساعيكم.
ولمّا كان يحتمل إجراء انتخابات نيابية في لبنان في أواسط السنة المقبلة. وكان من المرجّح خوض حزبنا المعركة، توجّب علينا الاهتمام الجدي المستمر بتغذية خزانة الحزب العامة بالمال، فأطلب منكم القيام بحركة تبرعات تبتدئ بين الرفقاء وتمتد إلى المحبذين، والقيام بأعمال تدرّ مالاً كتمثيل روايات والقيام بحفلات وتوزيع يانصيب لهذه الغاية الملحة. الصديق جبرائيل يافث الذي اجتمعت به هنا عدة مرات مستعد للمساعدة بالتبرع حالما تتحركون.
سلامي القومي لك وللرفقاء الأحباء. ولتحيى سورية.

أنطون سعاده

__________________

- الأعمال الكاملة بأغلبها عن النسخة التي نشرتها "مؤسسة سعاده".
- الترجمات إلى الأنكليزية للدكتور عادل بشارة، حصلنا عليها عبر الأنترنت.
- عدد من الدراسات والمقالات حصلنا عليها من الأنترنت.
- هناك عدد من المقالات والدراسات كتبت خصيصاً للموقع.