إلى رئيس الدائرة التنفيذية في المكتب الأعلى المختص

 2/7/1938

«ول» [وليم سابا]
حضرة رئيس الدائرة التنفيذية في المكتب الأعلى المختص
وردني كتابك المؤرخ في 12 يونيو/ حزيران الماضي الحاوي تقريراً مطولاً في صدد محمد الباشا [المناصفي]، وقد لاحظت أنك كتبت في أعلى الورقة الأولى «المجلس الأعلى المختص» بدلاً من «المكتب الأعلى المختص».
أريد أن أهنئك على هذا التقرير الضافي الوافي، وفي الوقت نفسه أريد أن ألومك أشد اللوم على كتمان هذه المعلومات الكبيرة والقيّمة عني حين كنت لا أزال في بيروت، وفي حين حدوث كل حادث من الحوادث التي ذكرتها.
إنك كنت تكتفي بإبداء شكوكك لي ورأيك بناءً على تأييد ملاحظات عمومية لم تكن تفيد شيئاً. وهذه لم تكن تهمني مطلقاً، لأني كنت أجهل الأسباب التي كان أول واجب عليك إطلاعي عليها بالتفصيل. فأنت كنت تقول لي، مثلاً، «إني ألاحظ تركّزاً في الأعمال عند الباشا وأرى كثيرين يسألون عن الباشا».
وبديهي أن أعتبر أنا هذه الملاحظات أولية وغير كافية، لأنّ الباشا المناصفي كان ناموساً للداخلية والأعمال متمركزة فيه بطبيعتها. ولو أنك ذكرت لي الفصول التي حدثت لكنت فهمتك أكثر وقدّرت رأيك غير تقديري السابق له.
إن أفهم الأشخاص الذين يشتغلون في هذا السلك بقيمة ملاحظاتهم ومعلوماتهم أكثر مما أفهمهم بتنبههم وشكوكهم وآرائهم. فالمقياس عندي هو المعلومات الكاملة ونوع الملاحظات، لا مدى التخيلات وبعد النظر وكثرة الافتراضات المعقولة. عندما كان خالد [أديب] يشتغل على رأس هذه الدائرة كان يدوّن في دفتر صغير بعض المذكرات بصورة مقتضبة، ثم يأتي في ساعة معيّنة ويقصّ عليّ أنه في يوم كذا وساعة كذا وفي محل كذا جرى ما هو كذا وكذا، وبعد ذلك يبدي ما عنّ له حول علاقة الأمور بعضها ببعض. وهذا ما لم تكن تفعله أنت. فكنت تختبر وتلاحظ وتبقي كل ذلك في دماغك ثم تبدي لي شكوكك وآراءك. وتنسى أنك لا تزال في بدء العمل وفي طور الاختبار والتأسيس.

ملاحظاتي:
1 ـ هل اتخذت شيئاً من التدابير الفعالة لإيجاد ضبط الأشخاص القادمين لمواجهة محمد الباشا على موعد معه؟ وهل عرفت أسماءهم وإلى أية مديرية ينتمون؟
2 ـ هل طلبت فتح تحقيق حول الأعضاء الذين كنت تضرب لهم مواعيد فلا يأتون بعد أن يكونوا قد قابلوا المناصفي، والذين كنت تكلّفهم بأمور فلا يفعلونها؟
3 ـ مع كل شكوكك فإنك لم تكن تتخذ الحيطة اللازمة لمنعه من الوقوف على الإدخال السري فكان الإدخال يجري في المكتب ويتعرض لمعرفته وملاحظته.
4 ـ كان يجب أن تذكر لي اجتماع المناصفي وأمين وفؤاد في القهوة حال حدوثه فهو حادث هامّ بتفاصيله. ولست أدري كيف أعلل ولعك بالاحتفاظ بالتفاصيل لنفسك فكأنك لا تدرك أهمية وجوب إيصالها إليّ في الحال؟!

تعليماتي:
1 ـ يجب الاهتمام من الآن فصاعداً بإشراك أعضاء «العدد المجهول» جميعهم بالتفاصيل التي تقف عليها.
2 ـ يجب اتخاذ جميع التدابير لمراقبة الأشخاص الذين أرسلت تعليماتي بشأنهم في كتابي السابق المؤرخ 29 الماضي وجميع الأشخاص المشبوهين، خصوصاً حلبي الذي يجب أن يوضع على اللائحة.
وسأرسل تعليماتي إلى الدوائر التنفيذية في صدد المناصفي. وليكن سهركم على القضية دائماً، خصوصاً في هذه الظروف الحرجة.
ولتحيى سورية.
بعد: يجب الاهتمام بإنشاء فرقة فدائية، أو عدة فرق، يكون لها إدارة مركزية معروفة من المجلس الأعلى وأعضاء «العدد المجهول»، ولا تعرف الواحدة منها بوجود الأخرى. وكذلك يجب تنظيم لوائح صفراء للخونة وزرقاء للأعداء الألداء.
أيضاً: يجب مراقبة بيت وداد ناصيف فهي تُبقي دائماً اتصالاً بأحد الأعضاء لتقف منه على المعلومات ويتردد عليها اليوم فؤاد حداد. وهذا يمكن الداخلية أن تأمر المنفذية بإصدار تعليمات تمنعه من الاتصال بالسيدة المذكورة، ومن أن يبوح لها بأنّ أوامر صدرت إليه بذلك.

أنطون سعاده

__________________

- الأعمال الكاملة بأغلبها عن النسخة التي نشرتها "مؤسسة سعاده".
- الترجمات إلى الأنكليزية للدكتور عادل بشارة، حصلنا عليها عبر الأنترنت.
- عدد من الدراسات والمقالات حصلنا عليها من الأنترنت.
- هناك عدد من المقالات والدراسات كتبت خصيصاً للموقع.