إلى الوكيل العام لمكتب عبر الحدود

 30/7/1939

حضرة الوكيل العام لمكتب عبر الحدود [أسد الأشقر]،
لم يخطر في بالي قط أنكم تستعملون العشرين استرلينية التي وردت من منفذية الشاطئ الذهبي لتغطية نفقات سفركم، أو تحملونها معكم، خصوصاً والزعيم باقٍ ومعه مرافق وليس معه سوى سبعين باسس أرجنتينياً، وقد قارب الشهر نهايته، ويترتب عليه دفع أجرة محل إقامته وغسيل فضلاً عن نفقات أخرى ضرورية كالبريد الجوي والتنقل في المدينة وغير ذلك.
لقد خطر لي أن أذكّركم بهذا المبلغ قبل سفركم وسهوت عن ذلك في آخر ساعة، ولكني لم أكن أنتظر قط هذا التصرّف في هذا الموقف الدقيق بعد حادث البرازيل وما جرّه من ذيول لا من الوجهة المناقبية المعنوية ولا من الوجهة القانونية.
إني أضرب صفحاً من الوجهة المناقبية وأتناول أمر هذا المال الحزبي من الوجهة القانونية فقط، فأذكّركم بإبدائي استغرابي لوصول هذا المبلغ من منفذية الشاطئ الذهبي بناءً على طلبكم بصفتكم الناموس الأول لمكتب الزعيم في أثناء الرحلة، وعدم موافقتي على هذا الحادث، ولم أشأ في ذلك الوقت أن أزيد حراجة حالة مرافقي الزعيم بعد نكبة البرازيل وفي وجودهما في بوينُس آيرس بتوليد ضغط جديد في هذه الناحية فاكتفيت بملاحظتي المشار إليها.
وكنت ظننت أن العناية بتأمين موقف الزعيم ومركزه هي التي دفعتكم إلى خرق القوانين وطلب تحويل مال جباية بعض المنفذيات إلى مكتب الزعيم، ولكن تصرفكم الأخير باستبقاء هذا المال في حوزتكم أو بتصرفكم به قضى على هذا الظن.
قد تقولون إن لكم مبرراً لهذا التصرف، وهو أنكم دفعتم من مالكم الخاص مبلغاً لا أعرفه تماماً في بوينس آيرس، والراجح أنه يزيد على المبلغ الذي تصرفتم به من مال الحزب، فأقول إنّ تصفية شؤون الرحلة المالية لا يمكن أن تحدث بهذه الطريقة، وهذا وجه واحد من هذه المسألة، والوجه الآخر وهو الأهم، هو كيفية نقل أموال حزبية والتصرف بها بصورة غير قانونية.
فإن تحويل منفذية الشاطئ الذهبي أموالها المجبية إلى مكتب الزعيم بناءً على طلب ناموس في هذا المكتب هو عمل مخلّ بالقانون المالي والقوانين الإدارية، فليس لناموس في مكتب الزعيم أو في مكتب عمدة أو في أية إدارة حزبية سلطة إدارية تخوّله إصدار تعليمات إدارية في الشؤون الحزبية، وفي حالة مالية لا يحق لغير عميد المالية نفسه إصدار تعليمات بنقل أموال أو تحويلها بناءً على اضطراريات الموازنة المقررة وكيفية الصرف، أو بناءً على قرار مجلس العمد المصدق من الزعيم.
والزعيم وحده بصفته مرجع السلطتين التشريعية والتنفيذية له حق اتخاذ قرارات تنقل أموالاً بصورة استثنائية لأسباب ترجع إلى تقدير الزعيم وحده الذي يعلنه في الظرف المناسب.
وبعد وصول المال إلى مكتب الزعيم أصبح تحت أمر الزعيم المطلق ولم يبق لموظف سابق في مكتب الزعيم حق الاطلاع عليه، فضلاً عن الاحتفاظ به واستعماله. قد تقولون إنكم ذكرتم عرضاً شيئاً عن الحالة المالية. فأنا أذكر أنكم قلتم عبارة غامضة مثل هذه ـــ «لم يبق معنا مال إلا ما يكفي بالكاد لتغطية نفقة السفر» اي سفركم. فأنا لا يسعني مطلقاً أن أعدّ هذه العبارة تبليغاً لي، إن مبلغ المال الحزبي الذي تسلمتموه قد اندمج بمالكم الخاص، وإن هذه العبارة تطلق على مالكم الخاص والمال الحزبي معاً، بدون استشارة وبدون موافقة مرجع له الصلاحية.
والظاهر من تصرّفكم أنكم أغفلتم معرفة أن اعتبارات مركز الزعيم في رحلة الزعيم تأتي قبل كل الاعتبارات الأخرى مهما كان نوعها. وإن هذه الاعتبارات تراعى في زمن الشدة بدقة أكثر مما في زمن الرخاء.
ومع أنه لم يوضع قبل القيام برحلة الزعيم أي تصميم مالي يعيّن مصادر النفقة، فإنكم تطوعتم لمرافقة الزعيم بدون شرط مالي على الإطلاق، عالمين أن الزعيم نفسه لا يملك مالاً للإنفاق.
وفي جلسة 28 مايو / أيار الماضي التي عقدتها معكم ومع الأمين [خالد] أديب بصفتكما ناموسين لمكتب الزعيم لغرض النظر في شؤون الرحلة والموقف الجديد أعلنتم تحمّلكم نفقة الماضي ونفقتكم الخاصة لمتابعة الرحلة.
وكان أنكم تحملتم فوق هذه النفقة ودفعتم لبعض الضروريات ولكن ذلك كان بسبب الحالة الشاذة المتولدة من حادث البرازيل. وهذا يعني أن تصفية مسألة الرحلة لا تزال معلقة. ومهما يكن من شيء فبافتراض أنه قد صار لكم دين على الحزب، فإن تصفيته لا تكون باستعمال المبالغ الحزبية التي تقع تحت يديكم، بل بتقديم لائحة بالدين لتحصل على الموافقة ولتبتّ دائرة المالية بكيفية تسديده، بإدخاله في باب النفقات من الموازنة.
إن هذا الخطاب الموجّه إليكم هو موجّه بصورة رسمية، لا شخصية، وفي قضية قانونية كادت تورط مقام زعامة الحزب السوري القومي ورطة لا يمكنكم تقدير مدى نتائجها. والفضل في إنقاذ الموقف يعود إلى برقية الأمين [خالد] أديب إلى أخيه.
فبناءً عليه أطلب منكم تبليغ منفذية الشاطئ الذهبي ان عملها بتحويل مال عائد إلى خزانة الحزب العامة إلى دائرة أخرى من دوائر الحزب بدون أمر من عميد المالية أو من الزعيم هو غير قانوني، وإني أعدّه مخالفة. وأكتفي الآن بتسجيل ذلك لعدم وجود حاجة إلى غير تدبير باعتبار التقديرات التي من أجلها صار التحويل.
وأطلب منكم أيضاً أن تتبلغوا أني أعدّ طلب الناموس الأول لمكتب الزعيم أثناء الرحلة من منفذية الشاطئ الذهبي تحويل المال المجبى إلى مكتب الزعيم غير قانوني ومخالفة، وكذلك أعدّ تصرّف الوكيل العام لمكتب عبر الحدود بمبلغ من المال حُوِّل إلى مكتب الزعيم.
وكنت قد طلبت منكم قبل سفركم مراسلة الفروع لتأمين نفقة رحلة الزعيم إلى المكسيك، فليكن واضحاً لديكم أن ما أعنيه هو أن تهتم هذه الفروع بمساعدة صندوق الرحلة من التبرعات وواردات مختلفة مع عدم مس المال المجبى لخزانة الحزب العامة، إذا أمكن، أي ألا يلجأ إلى تحويل مبالغ مجبية لخزانة الحزب إلا لعدم وجود إمكانية أخرى.
وفيما يختص بتنظيم جباية الفروع عبر الحدود ودفع المال عن طريق الوكالة العامة، أطلب تقديم اقتراح رسمي بذلك مع بيان الأسباب، لأنه لا عبرة قانونية بالموافقة الشفوية المبدأية.
ولتحيى سورية.

أنطون سعاده

__________________

- الأعمال الكاملة بأغلبها عن النسخة التي نشرتها "مؤسسة سعاده".
- الترجمات إلى الأنكليزية للدكتور عادل بشارة، حصلنا عليها عبر الأنترنت.
- عدد من الدراسات والمقالات حصلنا عليها من الأنترنت.
- هناك عدد من المقالات والدراسات كتبت خصيصاً للموقع.