إلى إبراهيم حبيب طنوس

 14/9/1939

رفيقي العزيز إبراهيم حبيب،
وردني في حينه كتابك المؤرخ في 3 من أغسطس / آب الماضي، وسررت جداً بفهمك الجيد للحالة التي كانت تتخبط في ضلالاتها ثقافتنا وبتحسسك الاتجاهات الجديدة. وبمثل فهمك وتحسسك يقوى الأمل بانتصار القضية القومية. أما غيرتك وإسراعك إلى العمل فقيمتهما العملية عظيمة. وإلى سرعتك في إدراك الموقف يعود الفضل في اجتياز أزمة الشهر الماضي المادية.
لا أرى حاجة بي لتوجيه عنايتك إلى توسيع نطاق الحركة القومية. ولكني أرى أن هنالك تراخياً في أعمال النقطة المركزية، في حين أن الأحوال الخطرة المستعجلة تتطلب التشمير عن ساعد الجد، فنحن لا نتمكن من خسارة دقيقة واحدة، إذا كنا نريد النجاح والانتصار.
فيجب التغلّب على هذا الشلل بجميع الوسائل الممكنة. وقد كتبت إلى اللجنة المنوطة في أمر سنطس وما يمكن فعله هناك بعد التمهيدات التي قمت بها. ووردني كتاب مؤخراً يفيد أنه حدثت زيارة لسنطس وتمّ فيها إدخال بعض العناصر الجيدة كجورج عبد الحق وسليم عبود.
إن اكتساب نجيب العسراوي في منطقتك ضروري جداً، وقد سرّني ما ذكرته لي بصدده، خصوصاً قوله لوليم [بحليس] إنه انتصر على المعاكسين من الماسون. وفي صدد هذه المسألة أريد أن أهنئك بجوابك الدبلوماسي لنجيب وهو «إن النهضة السورية القومية لا تحارب إلا الذي يحاربها».
ولكن أريد أن أشور عليك باستعمال اللهجة الهجومية القوية في معالجة بعض العنعنات التحزبية. فالحزب السوري القومي لا تقاس صحة مبادئه بقياس مبادئ جمعيات أخرى، بل إن مبادئ جميع الجمعيات والأعمال وطرقها يجب أن ترجع إلى مقياس مبادئ الحركة السورية القومية للحكم لها أو عليها.
والحزب السوري القومي لا يعترف بمبادئ غير مبادئه، وهو يرفض كل مقارنة أو موافقة أو معاقبة مع أية مبادئ أخرى، لأن فكرة الحركة السورية القومية هي فكرة أساسية شاملة.
كنت أود أن أكتب للعسراوي، ولكن عنوانه ليس عندي، والظاهر أن الرفيق أسد [الأشقر] أخذه معه، فأطلب منك أن ترسل إليّ عنوانه، وإذا اجتمعت به فاعطه عنواني حتى إذا شاء الكتابة يفعل.
لا أكتمك أني لست راضياً من نهج سورية الجديدة الأخير، وإن اندفاعها في تيار سياسة محور برلين ــ رومة هو أبعد كثيراً من التساهل الذي يحسن بالحركة إبداؤه في هذه الظروف. ولقد كانت توجيهاتي المتكررة تشير بوجوب «إظهار جهنمية الجانب الذي نحاربه من غير أن نسبغ على الجانب الآخر صفة الملائكة» أو نندفع في تأييد هذا الجانب تأييداً مطلقاً في كل أعماله.
وإن الجريدة باندفاعها المطلق منذ البدء تعرقل خطتي السياسية الإنترناسيونية، وإني الآن جاد في معالجة هذه الحالة، فإما أن تخضع الإدارة لجميع توجيهاتي، وإما أن أقطع العلاقة معها، لأن الجريدة للحركة لا الحركة للجريدة.
أريد أن ألفت نظرك إلى كتابة سلسلة مقالات في وجوب اهتمام المهاجرين بمساعدة مشروع المدرسة القومية، وهو مشروع مقرر في الحزب وبذلت مساع كثيرة لتحقيقه.
وقد ابتدأ العمل به بصورة مصغرة في مدرسة الشويفات التي ورد خبر في صددها في بعض رسائل الوطن ونشر في سورية الجديدة، والمقالات يجب ألا تتناول التخصيص والتفصيل بل تقتصر على تبيان ضرورة المدرسة القومية لإنقاذ نفسية الشعب السوري من نزعات المدارس الأجنبية والدينية المفسخة لنفسية الشعب، المبلبلة عقليته.
وإني أفكر بإعداد مشروع مساعدة المهاجرين للمدرسة القومية، فأطبع أوراقاً لهذا المشروع، وأؤلف اللجان الخاصة لهذا الغرض هنا وفي البرازيل ثم في المهاجر الأخرى.
ولكن يجب أن يبقى ذلك حملة كتابية تمهيدية تهيئ الأفكار لقبول هذا المشروع، فتكتب المقالات الكثيرة مبينة مساوئ المدارس الأجنبية والدينية ومضارها ومفاسدها أو مثالبها، ووجوب الاهتمام بالمدرسة القومية مع تبيان مناقبها وفضائلها ....
أكتفي الآن بهذا المقدار، مع الإشارة إلى موافقتي على مقالتك «حديث النفس» فهي قومية من كل وجه ومؤثرة.
سلامي لك ولوليم.
ولتحيى سورية.

أنطون سعاده

__________________

- الأعمال الكاملة بأغلبها عن النسخة التي نشرتها "مؤسسة سعاده".
- الترجمات إلى الأنكليزية للدكتور عادل بشارة، حصلنا عليها عبر الأنترنت.
- عدد من الدراسات والمقالات حصلنا عليها من الأنترنت.
- هناك عدد من المقالات والدراسات كتبت خصيصاً للموقع.