إلى هيئة اللجنة المركزية المفوضة

23/6/1940

حضرة هيئة اللجنة المركزية المفوضة،
ورد في كتابكم المؤرخ في 15 أبريل/ نيسان الماضي ثم كتابكم المؤرخ في 28 مايو/ أيار الماضي، وكتابكم الأخير: في الكتاب المؤرخ في 15 أبريل/ نيسان تذكرون أن القصور الظاهر في هيئة لجنتكم وعدم اضطلاعكم بالمسؤوليات التي توجبها الوظيفة على المعيّنين لها ليسا سوى «قصور عرضي غير مقصود». وتبريركم تقصيركم في أداء واجباتكم النظامية والإذاعية هو: في استمراركم على الاقتناع بصحة العقيدة القومية، وتأييد الزعيم في أقواله وأفعاله، محافظين أتم المحافظة على نظام الحزب، ساعين بكل قواكم وحسب ما تقتضيه الظروف وتسمح به الحالة لإنماء الحزب بإدخال عناصر جديدة قوية نافعة. والدليل على ذلك هو أن فرع سنطس يضم اليوم إثني عشر رفيقاً، كلهم من خيرة الشبيبة الراقية، وأيضاً في هذه العاصمة صار إدخال أفراد عديدين.
أما قولكم إن تقصيركم هو «قصور عرضي غير مقصود»، فمهما يكن قصدكم من هذه العبارة فهي لا تغيّر الواقع المؤسف لأن هذا «التقصير العرضي» قد استمر سنة ونيفاً. وأما تبريركم هذا التقصير السيّئ الأثر ببقائكم مقتنعين بصحة العقيدة القومية وتأييد الزعيم فليس موفقاً، لأن صحة العقيدة شرط أساسي لكل سوري قومي، أكان مسؤولاً أو غير مسؤول، وكذلك تأييد الزعيم. وأما عبارة أنكم تسعون بكل قواكم حسب ما تقتضيه الظروف وتسمح به الحالة لإنماء الحزب فلا تعطي شيئاً محسوساً.
ولا يمكن اعتبارها بياناً إدارياً، ومن هذه الوجهة يمكن عدّها عديمة القيمة. وأما البرهان الذي أردتم دعم هذه العبارة به وهو نشوء فرع سنطس وبلوغ عدد أفراده الاثني عشر فلا يمكن اعتباره دليلاً على «سعي اللجنة بكل قواها لإنماء الحزب»، لأن وضع الأساس لنشوء فرع سنطس جرى قبل تأليف لجنتكم.
فحين كنت في سان باولو زرت أنا نفسي سنطس واتصلت بعبدو عبد الحق وفرح، وغيرهم، وكذلك زارها مرافقاي أسد الأشقر وخالد أديب وبحثا ملياً مع الأشخاص. وكان تحريك عناصر سنطس في الأصل من قِبل الرفيق يوسف عبدوش، ومثل ذلك أنه صار إدخال أفراد عديدين في مدينتكم.
فهذه عبارة مبهمة لا يمكن قبولها في المراسلات الرسمية. ولكن إذا كنتم تعنون نتيجة مساعي الرفيق إلياس فاخوري، فهذا العمل قد تمّ على عهد ولايتكم كما تمّ على عهدها سقوط باريس وطلب فرنسة الصلح.
في كتابكم الأخير تشيرون إلى نشوء فرع في ريو دي جانيرو وإسناد إدارته إلى الرفيق جورج ددة. هذا أيضاً لا يمكنكم أن تحسبوه من أعمال لجنتكم. فقد اهتممت بالرفيق ددة حين مروري بريو دي جانيرو وقبل قدومي إلى سان باولو، ثم كلفت أخي إدوار الاتصال به، واتصلت به أنا نفسي وكاتبته من هنا.
وإذا كنتم قد اهتممتم به حين زيارته سان باولو فيكون ذلك من قِبل الأعمال العارضة، التي جلبتها الصدفة ولم يكن لها خطة مرسومة وترتيب موضوع. وقبل ورود كتابكم وردني كتاب من الرفيق إدوار يخبرني فيه بنتيجة عمله في الريو إلى حيث كان قد توجه بعد استشارتي في ما يجب عمله هناك.
إن الأخبار التي وردتني منذ مدة، ومن مصادر متعددة، كلها كانت تشير إلى شلل الحركة الإدارية والنظامية، وفتور شديد في العمل الإذاعي حتى إن نسخ المبادئ بقيت في مكانها كأننا طبعناها للخزن. ولا عبرة مطلقاً بالإشارة إلى قوانين البلاد وغير ذلك لتبرير عدم نشر مبادئ الحزب وتوزيع الكراريس المطبوعة. وحتى الآن لا أعرف منكم شيئاً صحيحاً عن حقيقة الموقف في سان باولو وغيرها، ولا عما يمكن انتظاره بناءً على خطة موضوعة لا على تقدير مني على قرائن الحال.
إنكم حتى الآن لم تجيبوني على السؤالات التي وجّهتها إليكم في كتابي المؤرخ في 10 ديسمبر/ كانون الأول الماضي. وإني أثبتها هنا لكي تأخذوا علماً بها من جديد وتعطوني جواباً صريحاً عليها.
«ما هي الأعمال التي قامت بها اللجنة المركزية المفوضة من الوجهتين الإدارية والإذاعية؟ هل جرت مراسلات مع أشخاص في داخلية البلاد وفي أماكن بعيدة؟ هل حدثت حركة انضمام في مدن أخرى أم لا؟ ما هي الوسائل المستخدمة من قِبل اللجنة لإيجاد مراكز في الداخلية؟ وما هي النقط الأساسية التي يتضمنها برنامج عمل اللجنة؟ ماذا تحقق منها وماذا لا يزال تحت التحقيق؟».
هذه الأسئلة تعني أنه واجب على اللجنة المركزية المفوضة أن تضع برنامجاً عملياً للأعمال الإدارية والإذاعية، وتصنفه في فصول، وتعيّن فيه نتائج يجب الوصول إليها، وهذه النتائج يجب أن تكون ذات صفة محسوسة فلا يقال مثلاً: «تسعى اللجنة لزيادة عدد الأعضاء، بل يقال تستخدم اللجنة الوسائل التالية» تقول ما هي «للوصول إلى أوساط كذا وبهذه الوسائل والأشخاص، تقدر أن تصل في مدة كذا إلى إدخال العناصر التالية الضرورية لنمو الحركة».
وهذا يعني أن برنامج اللجنة يجب أن يوضع بناءً على درس أوساط سان باولو وكيفية جعل الحزب شاملاً لها. إن السؤال الثاني من الأسئلة المذكورة يطلب شيئاً واضحاً محسوساً، فإذا كانت قد جرت مخابرة يجب إعطائي قائمة بأسماء الذين جرت المخابرة معهم، والنتيجة التي حصلت من المخابرة.
عدا عن السؤالات المتقدمة أريد أن أعرف حقيقة سير الشؤون النظامية الداخلية ــ الاجتماعات ومواضيعها ونتائجها المالية وتنظيمها ونتائجها وعدد الأعضاء المتممين واجباتهم من هذه الجهة وغير المتممينها. وماذا تفعل اللجنة بمن لا يتمم واجباته. المراسلات الإدارية مع الفروع وما هي مواضيعها الأساسية وهل ترد جباية الفروع إلى الخزانة المركزية أم لا؟
ويجب على اللجنة أن تعلم أنه لا يفيدني شيء كثير معرفة أن العقيدة وحدها تنتشر. فالعقيدة تنتشر بواسطة توزيع المبادئ ومنشورات الحزب والجريدة. أما وجود اللجنة المفوضة فليس فقط لاكتساب أشخاص يصرحون لنا بأنهم يعتنقون مبادئنا، بل لتنظيمهم وإفهامهم نظام الحزب، وتعيين واجباتهم المعنوية والمادية، وتكليفهم لمهمات صريحة من قِبل الهيئة الإدارية، وإيجاد وسائل التدريب لعدد كبير منهم، والاهتمام بإيجاد مشاريع تعود على الحركة بالفوائد المادية والمعنوية، كالاهتمام بإنشاء مكتبة وتأليف جوق تمثيل وغير ذلك.
هذه أشياء محسوسة يمكن أن أفهمها في رسالة رسمية، أما القول إنه دخل أعضاء كثيرون والحركة تنتشر وغير ذلك، فكلام يقال لصديق يطلب أن يعرف صورة عامة عن معنوية الحركة، أما الزعيم فيحتاج إلى أن يعرف أموراً محسوسة يمكنه من الاستفادة منها لبرنامجه الواسع.
ومن هذه الجهة قد أفلست لجنتكم إفلاساً تاماً. إن الزعيم لا يشك بإخلاص الذين يؤلفون هيئة اللجنة المركزية المفوضة، ولكنه يقرر أنهم لم يقوموا في خلال سنة، بحقيقة الوظيفة التي عُيّنوا لها. وإنه لا يمكن الاستمرار على هذه الحالة. فإذا كان أعضاء اللجنة لا يجدون الوقت الكافي للاضطلاع بأعباء المسؤولية الملقاة عليهم، فيجب أن يكونوا صريحين، وأن يبحثوا عمن يمكنه أن يقوم مقامهم في هذه الظروف.
وبعد أن تزول أزمة أعمالهم الخصوصية، يمكن أن يعود الزعيم فيسند إليهم وظائف يحتاج الحزب لموظفين لها.
إنه لا يكفينا أن نعلم أن هنالك انضمامات جديدة، لأن هذه الانضمامات إذا لم تنظم وتأخذ سلوكية الحزب العالية، ويسهل لها القيام بالواجب وتدرب على مختلف الأعمال الضرورية لتقدم الحركة القومية كانت شيئاً لا قيمة له.
أعضاء مينس: يوجد في مينس جرايس أعضاء يمكن اعتبارهم من أركان النهضة في البرازيل، ويجب الاعتماد عليهم في توسيع الأعمال، فهل تتصلون بهم وتقفون على آرائهم في كيفية تقدم الحركة وماهية الأعمال الواسعة المفيدة التي يمكن القيام بها؟ وهل تبلّغونهم ما يردكم من التعليمات؟
الجريدة: إن مسألة احتمال إيقاف الحكومة الجريدة كانت موضوع مخابرة بيني وبين الإدارة منذ زمن السيد رشيد شكور. في ذلك الوقت أرسلت تعليمات صريحة في كيفية تخفيف خطر الإيقاف إلى أدنى حدّ.
فأشرت على الجريدة بالامتناع عن مظاهر الميل إلى الدول التي تخشى البرازيل اتساع نفوذها في بلادها، وأظهرت لإدارة الجريدة أن من العار أن تبدأ جريدة سورية قومية بنشر صور هتلر وقواد الدولة الألمانية، وصور موسوليني وقواد الدولة الإيطالية، قبل نشر صور قيادة الحركة السورية القومية ومظاهرها.
وطلبت من إدارة الجريدة التخفيف من المظاهر الأجنبية، وعدم أخذ جانب واحد من الصور الأجنبية. ومنذ أسابيع والجريدة تردني حاملة صور الزحف الألماني ومظاهر القوة الألمانية فقط، حتى إنها لم تنشر صورة واحدة للفرنسيين أو الإنكليز، حتى ولو كان من أجل تخفيف مظاهر الميل بعض التخفيف.
في الأسبوع الماضي كتبت إلى الرفيق جورج [بندقي] في متطلبات الشؤون الإدارية لتحسين أعمال الجريدة، والوصول إلى نتائج محسوسة أفضل من النتائج الحاصلة، فأطلب من هيئة لجنتكم الاطلاع على كتابي للاستفادة مما ورد فيه في معالجة حالة الجريدة الداخلية والخارجية، والجريدة تنشر اليوم تعريب كتاب عن المسألة الفلسطينية هو كتاب دعاوة وفيه إيقاظ نعرات مخالفة لاتجاه الحزب السوري القومي وسياسته الداخلية، كإعادة إدخال المسالة السورية في شؤون بلاد العرب وسياستها الخاصة، وغير ذلك من النعرات، ومنها النعرات الدينية الوبيلية.
الرفيق [إلياس] فاخوري: كتبت إليه منذ مدة وأرسلت كتابي بالبريد الجوي المسجل، ولما يردني كتاب منه، فما هو السبب؟
عناصر سان باولو: أريد أن ترسلوا إليّ لائحة ببعض العناصر الجيدة التي ترى اللجنة وجوب معالجتها للانضمام، وماذا فعلت اللجنة بشأنها حتى الآن؟
النهضة في أرجنتينية: تسير سيراً حثيثاً، والتطهير قد أفاد الحركة فائدة كبيرة. والتطهير الذي جرى للحركة في سان باولو أيضاً هو مفيد. والسهر على إخراج كل نفعي من أوساط الحركة ضروري لتقدمها ونجاحها.
الجريدة أيضاً: أرجو ألا تغيب عن وعي الرفيقين فؤاد [بندقي] وتوفيق [بندقي] أن الظروف المعاكسة التي نشأت فيها الجريدة لم تسمح بحصول النتائج التي كنت أتوخاها. لقد نشبت الحرب ولم أتمكن من جلب محرر للجريدة ممتاز من الوطن، كما كان قصدي.
والمواصلة مع بعض الجهات كأفريقية الغربية أصبحت عسيرة، ولا نقول شيئاً عن المواصلة مع الوطن. ومهما يكن من الأمر، فالجهاز الإداري للجريدة يحتاج إلى تحسين محسوس.
وعسى أن تستفيقوا إلى الأعمال وأن أسمع بنشاط جديد في الحركة عندكم.
سلامي القومي لكم وللرفقاء.
ولتحيى سورية.

المزيد في هذا القسم: « إلى جورج بندقي إلى نعمان ضو »

أنطون سعاده

__________________

- الأعمال الكاملة بأغلبها عن النسخة التي نشرتها "مؤسسة سعاده".
- الترجمات إلى الأنكليزية للدكتور عادل بشارة، حصلنا عليها عبر الأنترنت.
- عدد من الدراسات والمقالات حصلنا عليها من الأنترنت.
- هناك عدد من المقالات والدراسات كتبت خصيصاً للموقع.