إلى جورج بندقي

 23/9/1940

الرفيق العزيز جورج بندقي،
أخبرني أخي [إدوار] عن تأخرك الصحي، الأمر الذي قد يدعو إلى اجتيازك أكثر من عملية جراحية، فتأسفت جداً لذلك، وتكدرت لما لحق بك أنت العامل المخلص في مكانك. وإني أتمنى أن تجتاز الصعوبات الصحية بنجاح، وتعود إلى الميدان وقد زدت نشاطاً وقوة، وتخلصت من كل وصب.
وردني كتاب من أخي يخبرني فيه أنك "لم تتمكن" من نشر مقالتيّ في صدد "محاضرة" رشيد سليم الخوري، فأدركت أنّ المانع يجب أن يكون من الرفيقين فؤاد وتوفيق [بندقي]. ثم وردني كتاب من الرفيق [إلياس] فاخوري يطلعني فيه على موقف ابنَي عمك في هذا الصدد، وبعض كتب أخرى علمت منها بعض التفاصيل. وقد كنت دائماً مستعداً لأن أجيز للرفيقين فؤاد وتوفيق تقديم الاعتبارات المتعلقة بهما باعتبارهما ذوي مصلحة رئيسية في المشروع، وأن آخذ ما يبديانه بعين الاعتبار، أما أن يتناولا اعتبارات لا شأن لهما فيها ومن شأن المراجع العليا وحدها، فما لا أجيزه مطلقاً، وأعدّه تجاوزاً لحدودهما في هذا الأمر. فهما يمكنهما أن يقدّما وجهة نظرهما باعتبار مصالحهما، أما أن يحكما على مقالاتي التي هي درس نفسية عامة في أحد "الشعراء" الذين يعالجون قضية الحركة القومية، ويتهجمان عليها سراً وعلناً، ويعدّاها من باب "المهاترات الشخصية"، فخروج على حدودهما القانونية والثقافية، إذ هما عضوان عاملان بسياسة الزعيم ومؤيدان لسلطته، بدون شرط استشارتهما في التدابير التي يقررها. وهما من جهة الثقافة في مركز لا يخولهما الحكم على ما يصدر عن الزعيم أو مكتبه. ولو أنهما كتبا إليّ رأساً وحاولا التفاهم معي لكنت ساعدتهما على عدم ارتكاب مثل هذا الغلط الفظيع. ولكنهما لا يقبلان تقييد نفسيهما معي بتوقيع صريح، وهذه كانت سياستهما منذ البدء. وقد أقاما أنفسهما حكماً على سياسة الجريدة وعلى تعليمات الزعيم، وهذا مخالف للاتفاق الأساسي على إصدار الجريدة، ومخالف للقَسَم الذي أدّياه وأصبح من واجبهما التقيد به، ولولا أنهما لا يدريان ما يفعلان لما غفرت لهما.
في كل حال أطلب منك أن تسلّم المقالتين لأخي إدوار ليعيدهما إليّ. وبما أني سأصعد إلى هضاب كوردبة قريباً، عملاً بإشارة الطبيب، ونظراً لاحتمال بقائي هناك بضعة أشهر، ولمّا كنت أريد أن أستفيد من هذه الفرصة لدرس بعض نقاط تاريخ الحزب وجهاده، فإني أحتاج لوجود مجموعة النهضة معي. وهذه كنت قد طلبتها تكراراً من قبل، ولا يسعني خسارة وقت أكثر مما خسرت، فسلّم المجموعة لأخي ليرسلها إليّ طرداً بالبريد.
وقد رأيت أن أحارب الفتور القومي في البرازيل، وكلفت أخي أخذ عدد كبير من نسخ شرح المبادئ لتوزيعها في الداخلية، وإرسال قسم إلى المكسيك وجهات أخرى، فسلّمه ما يطلبه منها.
انقطع إمدادي بعشر نسخ من كل عدد من سورية الجديدة منذ العدد 82، فأطلب إرسال عشر نسخ منه وعشر نسخ من كل عدد صدر بعده.
سأكون مسروراً جداً بورود خبر اجتيازك الأزمة الصحية وتعافيك. ومتى تمكنت من الكتابة فاكتب إليّ لأني أحب الوقوف على رأيك ومعلوماتك. ولست أدري ماذا سيحدث لإدارة سورية الجديدة أثناء مرضك ومعالجتك وعلى من يمكنني الاعتماد لمتابعة معاونتي للجريدة على توجيه نهجها ما أمكن، ولست أدري كذلك إذا كان الرفيقان توفيق وفؤاد يريدان الاستقلال بإدارتها الإنشائية على مسؤوليتهما، وقد بلغني أن فؤاد كلف توما [توما] الكتابة إليّ بهذا الصدد، ومتى وردني كتاب الرفيق توما درست الموضوع وقررت ما أراه.
أتمنى لك الوفق في علاجك والمعافاة السريعة. ولتحيى سورية.

أنطون سعاده

__________________

- الأعمال الكاملة بأغلبها عن النسخة التي نشرتها "مؤسسة سعاده".
- الترجمات إلى الأنكليزية للدكتور عادل بشارة، حصلنا عليها عبر الأنترنت.
- عدد من الدراسات والمقالات حصلنا عليها من الأنترنت.
- هناك عدد من المقالات والدراسات كتبت خصيصاً للموقع.