إلى رئيس وأعضاء مجلس إدارة سورية الجديدة

 15/11/1939

حضرة رئيس وأعضاء مجلس إدارة سورية الجديدة،
منذ ما صدرت المراسيم القاضية بإنشاء مجلس إدارة سورية الجديدة وبتعيينكم أعضاء له، والمخابرات بين مجلسكم ومكتب الزعيم لا تتخذ صفة رسمية ولا تجري على قاعدة نظامية تجعل لهذا المجلس قيمة المؤسسة النظامية وشكل العضوية في المنظمة القومية، فظلت أعمالكم تجري على طريقة التشاور العائلي والتنفيذ الفردي غير القانوني، فلا صلاحيات معروفة ولا مسؤوليات معيّنة.
وقد كان قصد الزعيم من إنشاء هذا المجلس أن يجعله عضواً في تركيب الجهاز الإداري للأعمال الإذاعية. ولذلك عيّن له وظيفة واضحة بيّنها في مرسوم الإنشاء وتعيين الصلاحيات.
ولمّا كنتم قد تبلغتم المراسيم المذكورة آنفاً فتبلغكم يقضي بأن تجتمعوا لتأخذوا علماً بأحكامها وتدرسوا نصوصها ليعرف كل واحد منكم حدود الدائرة التي يعمل فيها وما هو نوع العمل المطلوب منه، وما هي وظيفة هذا المجلس بالضبط.
ولم أفصِّل لكم هذه الطريقة من قبل لتقديري أنكم تدركونها من تلقاء أنفسكم. فإذا كنتم حتى الآن لم تعقدون جلسة نظامية تسجلون فيها أخذكم علماً رسمياً بنصوص المراسيم الصادرة من الزعيم بإنشاء مجلس سورية الجديدة وتعيين صلاحياته، فأطلب منكم المبادرة إلى إجراء هذا الأمر القانوني لإكساب مجلسكم الصفة القانونية.
ولمّا كان هذا المجلس يُعَدّ مؤسسة نظامية وصدر مرسوم بتعيين رئيسه وناموسه وهما فؤاد بندقي وإلياس بخعازي حسب الترتيب، فأطلب أن تأخذوا علماً بأن مكتب الزعيم يرفض اعتبار أية مراسلة صادرة إليه من أحد أعضاء المجلس مراسلة رسمية. فكل مراسلة ترد مكتب الزعيم غير موقعة بتوقيع رئيس المجلس والناموس تعدّ رسالة شخصية فردية ولا يكون لها غير هذه القيمة.

وأطلب منكم أن تأخذوا علماً بالتعليمات التالية وتنفذوها:
1 ــ أن تعتبروا مجلسكم مجلساً نظامياً قانونياً.
2 ــ أن تكون جلسات مجلسكم نظامية، قانونية، موقوتة.
3 ــ أن يفتتح الرئيس (أو الناموس حين غيابه) الجلسات بصورة نظامية، فيقف ويقف الأعضاء ويعلن افتتاح الجلسة باسم سورية والزعيم، مؤدياً التحية الرسمية ويرافقه فيها الأعضاء.
4 ــ أن يدوّن الناموس وقائع الجلسات في سجل رسمي ويحفظ السجلات والدفاتر مصنفة للصادرات والواردات وغيرها من الوثائق.
5 ــ أن يختتم الرئيس الجلسة نظامياً كما افتتحها.
6 ــ في المخابرات مع المراجع العليا يذكر الناموس تاريخ الجلسة التي جرى فيها تقرير المخابرة أو تقرير وجهة نظر المجلس.

وليعلم الرئيس والأعضاء أن التقيد بهذه التعليمات هو ما يكسب المجلس صفة رسمية مقبولة عند المراجع العليا.
فحال تسلّم هذا الكتاب يجب أن يعقد المجلس جلسة لأخذ العلم بهذه التعليمات وتقرير تبليغ الزعيم رسمياً أنه عقد جلسة وأخذ علماً بهذه التعليمات وبالمراسيم الصادرة بشأنه، فيذكر في الكتاب عدد المراسيم التي تبلّغها وأرقامها وتواريخها وتاريخ هذا الكتاب، وهكذا يفعل دائماً في جميع المخابرات الرسمية.
ولمّا كان من جملة صلاحيات مجلس إدارة سورية الجديدة أن يكون رقيباً على تنفيذ توجيهات المراجع العليا في ما يختص بالعمل الإنشائي والتحريري في الجريدة، فأطلب من مجلسكم أن يأخذ علماً بالتوجيهات السابقة التي كنت أرسلها إلى المحرر السابق، ونسخة منها موجودة، كما أظن، مع مدير الشؤون.
ولمّا كانت اتجاهات سورية الجديدة مفروضاً فيها أن تنمّ عن اتجاهات الحزب السياسية، فإن المحافظة الدقيقة على جميع التعليمات والتوجيهات الصادرة من مراجع الحزب العليا تعدّ فرضاً مقدساً على المكلفين تنفيذ التوجيهات والمكلفين مراقبة تنفيذها. وأريد أن تحيطوا علماً بهذه القاعدة الصريحة:
إن كل إهمال لتنفيذ التوجيهات الرسمية، وكل محاولة لتعطيل مجرى هذه التوجيهات، وكل محاولة يقصد منها فرض سياسة شخصية فردية على الجريدة، سواء كانت المحاولة من قِبل المحرر أو من قِبل أي عضو من أعضاء المجلس الإداري أو من قِبل المجلس الإداري كله، وكل تدخّل واجتهاد استبدادي (arbitrario) في تأويل التوجيهات الرسمية تعدّ مخالفة تتطلب فتح تحقيق وتعيين المسؤولية.
ونوع هذه المخالفة يعدّ إجرامياً ضد الدولة القومية وسياستها. ولست أعتقد أنه يجوز أن يخفى على مجلسكم شأن هذه الأوليات البديهية. ولكي تكون لكم قاعدة توجيهات أساسية يرجع إليها مجلسكم أعطيكم في ما يلي موارد هذه القاعدة:

1 ــ سياسة سورية الجديدة باعتبار أنها تنمّ عن فكرة الحزب واتجاهه السياسي وموقفه من الشؤون السياسية، الداخلية والخارجية، خاضعة خضوعاً كلياً، دقيقاً لإدارة المراجع الحزبية المختصة التي هي عمدة الإذاعة ومكتب الزعيم. وتعتبر هذه المادة مبدأ أساسياً.
2 ـ لا يكون لِــ سورية الجديدة سياسة غير السياسة المقررة لها من المراجع العليا. وهذه المادة تشكل مبدأ أساسياً ثانياً.

ويدخل في باب التوجيهات ما يلي:
1 ــ إن سياسة الحزب السوري القومي هي سياسة سورية قومية مستقلة غير مختلطة مع أية سياسة أجنبية، كما هو مبين ومشروح في مبادئ الحزب وخطب الزعيم ومقالاته. ولذلك فإن سياسة سورية الجديدة لا تخرج عن التوجيهات الرسمية.
2 ــ إن سياسة الحزب السوري القومي ليست فاشستية.
3 ــ إن سياسة الحزب السوري القومي ليست نازية.
4 ــ إن سياسة الحزب السوري القومي ليست «ديموقراطية» [مع الدول الديموقراطية].
5 ــ إن سياسة الحزب السوري القومي ليست شيوعية أو بلشفية.
6 ــ إن سياسة الحزب السوري القومي هي سياسة سورية قومية لا تخضع لغير المبدأ الثامن من مبادئه الأساسية القائل: «مصلحة سورية فوق كل مصلحة».
7 ــ بناءً عليه تكون سياسة سورية الجديدة لا فاشستية ولا نازية ولا «ديموقراطية» ولا شيوعية أو بلشفية بل سورية قومية.
8 ــ لما كانت سورية الجديدة هي التي تعبّر عن رأي الحزب وموقفه بصورة غير رسمية، وكان مفروضاً فيها أن تتخذ اتجاهاً ينمّ عن سياسة الحزب أو موقفه، ولمّا كان موقف الحزب يقرره الزعيم، ويحتمل أن يتبدل وفاقاً لمقتضيات الحالة السياسية، ودائماً تحت مبدأ «مصلحة سورية فوق كل مصلحة» وجب على تحرير الجريدة ألا يبدي رأيه في خبر أو حادث إلا إذا كان عنده توجيهات تخوّله إبداء رأيه.
في حالة عدم وجود توجيهات وكان هنالك ضرورة للتعليق يكون التعليق متحفظاً جداً إلى أن تكون وردت تعليمات.
9 ــ إذا تأخرت التعليمات يخابر المحرر أو المجلس ويطلب تعليمات.
10 ــ لا يجوز للمجلس الإداري أو أية هيئة أخرى غير المراجع العليا إعطاء توجيهات إنشائية.
11 ــ كل كتابة سياسية في سورية الجديدة لا تتقيد بالتعليمات تعرّض موقف الحزب وسياسته للفشل.
12 ــ موقف الحزب السياسي الحالي من فرنسة هو الحملة عليها وعلى سياستها في سورية بدون إقفال كل باب، بل يقصد حملها على الاقتراب من الحزب. (المثال على ذلك بعض المقالات التي كتبها الزعيم في الأعداد الأولى، خصوصاً التعليق على ادعاءات عمال الانتداب أن فرنسة كانت ترغب في التفاهم مع الحزب وأن زيارة الزعيم لرومة وبرلين هي التي جعلتها تغيّر موقفها).
13 ــ موقف الحزب السياسي الحالي من محور رومة ــ برلين يقصد منه، في الدرجة الأولى، التأييد إلى حدّ محدود، بقصد توليد ضغط كاف على فرنسة وبريطانية يجعلهما تغيّران موقفهما السلبي من سورية ونهضتها القومية، لا بقصد الثقة بسياسة المحور المذكور وإفناء فرنسة وبريطانية.
14 ــ إن موقف الحزب من محور برلين ــ موسكو لا يزال قيد الدرس.
15 ــ بناءً على المواد 12 و13 و14 يكون على الدائرة الإنشائية والتحريرية في سورية الجديدة أن تتجنب أي تأييد مطلق لرومة وبرلين، وأن تحمل حملتها على فرنسة وبريطانية مستمدة من وجهة نظر السياسة السورية القومية لا من وجهة نظر التضارب العقائدي أو النظري بين الجبهتين الكلية والديموقراطية، والذين يتولون الكتابة السياسية في الجريدة عليهم أن يدرسوا المقالات السياسية التي أنشأها الزعيم ويحافظوا على طريقتها في معالجة الحالة السياسية الإنترناسيونية.
16 ــ لا يحق لأي كاتب في الجريدة أن ينشئ مقالات لها تُظهر اتجاهاً سياسياً غير هذا الاتجاه. فكل حادث في السياسة الإنترناسيونية يجب أن يجري التعليق عليه وفاقاً لهذه التوجيهات، لا وفاقاً لنظريات المنشئ الخصوصية في السياسة، لئلا تصبح سياسة الحزب بين أيدي الكتّاب يذهبون بها مذاهب خطرة.
17 ـ كل تغيّر في الوضعية السياسية الإنترناسيونية يحتاج إلى توجيهات جديدة من المراجع العليا قبل إعطاء رأي صريح فيه.
وسيرى مجلسكم أن المحافظة على هذه التوجيهات هي وحدها تجعل لرأي الجريدة قيمة فعلية، وأن المحافظة على هذه التوجيهات هي وحدها تبقى صلة وثيقة بين المراجع والجريدة. فموقف الحزب من الجريدة يكون على نسبة تقيّد الجريدة بتعليماته وتوجيهاته. وبغير هذا التقيد لا يمكن اعتبار الجريدة معبّرة، ولو بطريقة غير رسمية، عن بعض الاتجاهات أو الاتجاهات الفكرية والسياسية للحركة السورية القومية.
منشئ لِــ سورية الجديدة : إن الإنشاء الماضي لِــ سورية الجديدة الذي لم يكن صادراً عن مرجع عال، وكان من قلم المحرر السابق أو بموافقته الخاصة، كان إنشاءً مخالفاً من الوجهات السياسية والثقافية والعقائدية لسياسة الحزب وروح النهضة القومية، حتى أحرج مركز الحزب من الوجهة السياسية، وعرّض روحية الأوساط القومية للبلبلة.
لذلك فالحزب لا يريد العودة إلى مثل هذا الاختبار. ولقد كانت هذه المسألة موضوع اهتمام الزعيم منذ البدء. ورئيس مجلسكم يعرف أن اختياري المحرر السابق كان بصفة وقتية تحت ضغط الظروف. ولقد كان أمر تعيين مدير إنشاء وتحرير دائم لِــ سورية الجديدة موضوع مخابرة رسمية بين مكتب الزعيم ومجلس العمد في بيروت.
وكان قد ورد جواب بأن المجلس المذكور يقوم بالدرس المطلوب لاقتراح بضعة منشئين قوميين يختار منهم الزعيم واحداً لشغل هذه الوظيفة الهامة. ولكن ظروف الحرب الحاضرة قد عرقلت سير التدابير. والاحتياط لمثل هذه الظروف هو ما حملني على التفكير في اختيار الرفيق حسني عبد المالك وتجربة عمله. وهذا الأمر قد تعرقل بتدخل من لا يعنيهم الأمر في سان باولو. ويمكن القول الآن إن مسالة تعيين مدير إنشاء وتحرير للجريدة لا تزال قيد الدرس والمخابرة. وفي هذه الأثناء يسير العمل لإمداد سورية الجديدة بمقالات ورسائل. وسيكون للرفيق جبران مسوح نصيب من هذا العمل وهو كاتب صادق القول، نزيه الفكر، حسن الأسلوب.
وضعية سورية الجديدة : قد يكون مجلسكم جاهلاً حقيقة وضعية سورية الجديدة، فلا بدّ له من أخذ العلم رسمياً بهذه الوضعية ليكون على بصيرة من دقائق الأمر الذي يعالجه وليسهل عليه القيام بتنفيذ مهمته على أفضل وجه. فالثابت لدى الزعيم وفي مكتبه هو أن سورية الجديدة نشأت بناءً على اتفاق جرى بين الزعيم والسيدين فؤاد وتوفيق بندقي، يوجب على الحزب القيام بالناحية الروحية (الفكرية والإنشائية) من المشروع، وعلى السيدين المذكورين القيام بالناحية المادية (الطباعة والرواتب وغيرها)، وكان من عناصر الاتفاق إقرار أن يعود على أصحاب الرأسمال المادي 60 % (ستون بالمئة) من الأرباح، وعلى أصحاب الرأسمال الروحي 40 % (أربعون بالمئة) من الأرباح المادية.
ولقد قدّرت إقدام السيدين فؤاد وتوفيق بندقي على تحمّل المسؤولية المادية في هذا العمل الكبير تقديراً عالياً جداً، وعددته برهاناً على صحة ثقتي بشعبي الذي وقفت نفسي وحياتي كلها على إيقاظه والعمل للمثل العليا التي ترفعه نحو مستوى سام من الحياة الجيدة. ولقد كان صريحاً في الاتفاق الذي جرى شفوياً على أساس الثقة المتبادلة أن الجريدة تنشأ خصيصاً لخدمة قضية الحزب السوري القومي، وأنها تكون جريدة للحزب بكل معنى الكلمة. هو يعيّن منشئيها ومحرريها ومراسليها ويعطيهم التوجيهات الفكرية والإذاعية ولا يكون لغير مراجع الحزب العليا أي صلاحية للتدخل في هذه الناحية.
ومجلسكم يعلم ما حدث لي ولناموسَيّ والجريدة لا تزال في طورها التأسيسي، إذ أوقفنا بوشاية سافلة، فعرقل سير العمل والتدابير، فقضت الحال أو سهّلت تدخّل عناصر لم يكن مكتب الزعيم قد اختبر مؤهلاتها وصلاحها للاضطلاع بأعباء العمل بصورة مقبولة عند المراجع المسؤولة. فظهر حالاً الاضطراب في موقف الجريدة السياسي وحدث تراوح سريع في اتجاهها بين طرف وطرف، وفُقدت الصلة بين سياسة الجريدة وسياسة الحزب، إلى أن ابتدأت رسائل شعبة سورية الجديدة التي نظّمها مركز الحزب في بيروت، ترد فأعادت هذه الصلة. ولكنها بقيت ذات طرف واحد فلم تكن هنالك أية علاقة بين رسائل الوطن والمقالات الإنشائية التي كان ينشرها المحرر السابق من قلمه.
ولقد ظهر من هذه المقالات أن صاحبها يريد أن يبث في الأوساط القومية وفي الشعب تعاليم جديدة تحل محل التعاليم التي أوجدت النهضة السورية القومية. وكان، على الأقل، جلياً في مقالاته أنه لا يتقيد بوجهة نظر الحزب في ترجمة النهضة القومية، وأنه يريد أن يقيم نظرة خصوصية في تأويل الحوادث والأخبار والمواقف. وقد بذلت جهدي لأصلح موقف المحرر الذي لم يعيّن في هذه الوظيفة بصورة موقتة إلا بناءً على أنه اعتنق مبادئ الحزب السوري القومي وأقسم اليمين القومية، التي تنص على الخضوع للقوانين والنظامات واحترام القرارات وتنفيذها، وتنفيذ ما يعهد به إليه بكل أمانة ودقة.
وهذا هو الأساس الذي بني عليه أمر إنشاء «مجلس إدارة سورية الجديدة» وتعيين كل واحد منكم في عضويته. ولكن موقف المحرر المذكور لم يتبدل وظل غامضاً، حتى أنه لم يعد يجيب على الرسائل الموجهة إليه من مكتب الزعيم. وأخيراً أظهر هذا الشخص المعدود رفيقاً قومياً للذي كلفته فحص أمره أنه مضطر للعمل بما يشير به عليه الرفيقان فؤاد وتوفيق بندقي اللذان قالا له إنهما يعدّان أنفسهما صاحبي الجريدة المطلقين، وإن ما ينشر في الجريدة يجب أن يخضع لرأيهما وتوجيهاتهما فقط، وإنه لهذا السبب مضطر لعدم العمل بالتوجيهات التي ترده.
ومع أن هذا الكلام يوجب فتح تحقيق رسمي في هذه القضية، خصوصاً لتعيين موقف الرفيق رشيد شكور المعدود عضواً في النظام القومي والمعيّن من مرجع لا يصح أن يكون هو مسؤولاً إلا تجاهه، فقد قررت ألا أصدر تعليمات في هذا الاتجاه، وأن أطلب جلاء وضعية الجريدة بتكليفي بعض المسؤولين طلب كتاب صريح من الرفيقين فؤاد وتوفيق بندقي يقول إن الجريدة باقية ولا تتغير عن الغاية التي أنشئت من أجلها، التي هي أن تكون جريدة للحزب السوري القومي وتحت تصرّف مراجعه العليا والمختصة.
وقد كان من الأمور المرّة عليّ أن أحتاج لطلب مثل هذا الكتاب بعد أن صار السيدان فؤاد وتوفيق بندقي رفيقين قوميين حاملين مسؤولية القَسَم القومي. ولكن موقف المحرر السابق وسياسة الجريدة التي صارت «نازية» أكثر مما هي سورية قومية، باستثناء رسائل الوطن وكتابات المراجع الحزبية، أوجب جلاء وضعية الجريدة بصورة صريحة لا مجال معها للإبهام والتأويل.
ولقد وردني مؤخراً كتاب مؤرخ في 20 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي وموقّع بتوقيع «فاروق» يقول «إن الجريدة باقية وتبقى محافظة على الغاية التي أنشئت من أجلها وتحت مطلق تصرّف المراجع العليا». وهذا الجواب الصريح الذي يُبقي مجالاً للشك ينقصه أن يكون مكتوباً بخط الرفيق فؤاد بندقي وتوقيعه الصريح، إذ إن توقيع «فاروق» مجهول عندنا ولا يكفي لتعريفه ملاحظة من مرجع حزبي، كما أنه لا يجوز أن يكون هنالك اختلاف في وثيقة من هذا النوع، بين خط الكاتب وخط الموقّع، لأن الكتاب صادر عن شخص فرد وليس عن دائرة رسمية لها أختامها وأوراقها الرسمية. وإذا كان الرفيق فؤاد بندقي يريد أن يصطلح على إمضاء «فاروق» فيمكنه ذلك في غير هذه الوثيقة وبعد إعطاء تصريح خطي للجنة المركزية المفوضة التي تستطيع، بناءً على تسجيلها هذا التصريح، أن تعرِّف التوقيع «فاروق» بصورة قانونية مقبولة.
إن مبدأً أساسياً من مبادئ الحزب السوري القومي المناقبية هو مبدأ الثقة. فعلى أساس الثقة تقوم حركتنا وبالثقة نعمل. ولكن الثقة تمتحن، كما في مسألة الرفيق شكور، ومراجع الحزب لا تفهم الثقة كشيء شعري خيالي بل كشيء حقيقي واقعي. وبما أنّ المراجع العليا لها حق الطلب والسؤال، فالعمل بمبدأ الثقة يوجب تلبية الطلب وإجابة السؤال بدون تردد وبدون تأويل.
ولمّا كان أمر جريدة تحمل طابع الحزن وشائع أنها تحمل رسالته وتعبّر عن موقفه أمراً جوهرياً جداً في حياته وقضيّته كان التدقيق في أمر سورية الجديدة ضرورياً، واجباً، خصوصاً على مجلسكم المنتدب بثقة من الزعيم للسهر على هذه الناحية الهامّة.
الثقة تتطلب الصراحة الكلية والجلاء التام، وإن جلاء مسالة سورية الجديدة يتوقف عليه جلاء ما إذا كانت الجريدة تعتبر صادرة عن الحزب وناطقة بلسانه. ولما كان الحزب يحتاج إلى جريدة تصدر عنه وتنطق بلسانه فالمسألة لي أنا هي هل يمكنّني الحصول على وثيقة صريحة تنص على موقف صريح يؤيد المساعي التي أبذلها ليجعل سورية الجديدة جريدة شبه رسمية للحزب السوري القومي.
وبديهي أن متابعة هذه المساعي لا يمكن أن تحصل إلا بناءً على الاستيثاق من أن الجريدة هي بكليتها للحزب وأنها عضو في نظامه. وإني أفضل جعل سورية الجديدة صاحبة الامتياز لتكون جريدة شبه رسمية على إنشاء جريدة جديدة بهذه الصفة. ولا بأس أن أعلن لمجلسكم أنه عرض عليّ، بُعيْد وصولي إلى بوينُس آيرس، إنشاء جريدة على مثال سورية الجديدة.
ولكني حولت المشروع إلى فكرة إنشاء مجلة للأبحاث القومية، ومع أني لا أرى مانعاً من إنشاء جرائد أخرى قومية فإني أفضّل اعتبار جريدة واحدة شبه رسمية، وذات صلة وثيقة بالمراجع الرسمية العليا، فأنشئ لها أحياناً مقالات بنفسي، وينشئ لها أحياناً مقالات بعض الموظفين ورجال الدوائر العليا، فتكون لهذه المقالات قيمة في أوساط الحركة القومية وفي الرأي العام غير قيمة المقالات التي ينشئها كتّاب غير مطلعين وغير مسؤولين وذوو آراء سطحية هي من البضاعة العادية.
ومع أني كنت أرى التوتر بين مكتب الزعيم وتحرير سورية الجديدة يزداد فقد فضلت انتظار انقضاء هذه الأزمة قبل البتّ في أمر جريدة شبه رسمية للحزب لها امتياز الاتصال المباشر بمصادر الحركة السورية القومية الموثوقة. ولقد كنت واثقاً من الرفيقين فؤاد وتوفيق بندقي ومن أنهما سيثبتان الثقة التي وضعتها فيهما.
بناءً عليه أطلب من مجلسكم عقد جلسة رسمية يحضرها الرفيقان فؤاد وتوفيق بندقي لتثبيت صورة الاتفاق الأساسي المذكور في هذا الاتفاق، ولتسجيل أن الجريدة هي بكليّتها للحزب وبعد الفراغ من هذه العملية يكتب المجلس إليّ في الحال لإطلاعي على النتيجة. وإذا أسفرت الجلسة عن التثبيت الصريح فالواجب يقضي على المجلس مباشرة درس وضعية سورية الجديدة وإمكان تحويلها إلى نصف أسبوعية، ووضع مشروع تحويلها تدريجاً إلى جريدة يومية، وتقديم اقتراح بهذا المعنى إلى الزعيم مع مطالعة المجلس في هذه القضية.
ومتى استوثقت بصورة قانونية صريحة من السهر على جعل الجريدة خاصة بكليّتها للحزب، وذات صفة شبه رسمية، وعلى جعلها جريدة يومية انصرفت بكليّتي للاهتمام بشؤونها الإنشائية والتحريرية وأصدرت أمراً يفرض على القوميين الاشتراك بها قبل كل شيء، باعتبارها الصلة بينهم وبين مصادر الحزب السياسية والإذعية. ولقد كنت حتى الآن متردداً في إصدار أمر عام من هذا النوع، نظراً للتقلقل في وضعية الجريدة الكتابية وعدم وجود صلة بين التحرير وسياسة الحزب ومقاصده الإذاعية والسياسية. وإني أطلب أن يبحث المجلس مسألة تخصيص كنط واحد شهرياً لمدير الإنشاء والتحرير الذي يقع عليه اختيار الزعيم، لأنه سيكون شخصاً يمكن الاعتماد عليه في تثبيت صفة الجريدة تجاه الرأي العام، وهو أمر جوهري في حياة الحركة وحياة الجريدة.
وكذلك أطلب من المجلس بحث تخصيص سورية الجديدة بإدارة حرة تعمل فقط لتلبية احتياجات الجريدة الإدارية. وبمناسبة ذكر الإدارة أقول إنه وصل إليّ أول أمس عدد مرسل بالطيارة، فلما فتحته وجدت أنه العدد 34 الذي تسلمته منذ نحو أسبوعين، بدلاً من العدد 36 الذي كان يجب أن يصل في أوائل هذا الأسبوع. وهذا يدل على أن المدير أغفل أمر التدقيق في مسألة هامة من هذا النوع وأنه قد يكون عهد بهذه المهمة إلى شخص غير مدقق.
وهذه هي المرة الثانية التي يحصل فيها هذا الغلط الضار. وأقول ايضاً إن الصلة بين الإدارة والممثل في الأرجنتين ضعيفة، فقد أخبرني الرفيق عفيف [كامل] لوقا أن مسألة الإشتراكات وتحديد بدلها في الأرجنتين وكيفية القبض من المشتركين لا تزال غير محلولة، وأنه تمضي أيام تلو أيام قبل الحصول على جواب وافٍ من الإدارة. وهنا يطلب المشتركون أن يدفعوا وإهمال القبض منهم قد يؤدي إلى فتور وعدم مبالاة من جهتهم.
سورية الجديدة في الوطن: نشرت بعض الصحف هنا أن سورية الجديدة وردت في عداد أسماء جرائد صدر قرار من المفوض الفرنسي بمنعها من دخول الوطن، فيجب النظر في كيفية تهريب الجريدة إلى الوطن ضمن جرائد أخرى، لأن هذا الأمر ضروري لمصلحة غرض الجريدة ولمصلحة تثبيت وجودها.
إشتراكات لِــ سورية الجديدة : تعذّر على الرفيقتين عفيفة مداح وسلمى قنطار دفع الاشتراك فدفعتاه لي، فأطلب من المدير أن يأخذ علماً بذلك، وأن يقبض في سان باولو من الرفيق وديع عبد المسيح ما يعادل أربعين باسُس أرجنتينياً لقاء اشتراكي هاتين السيدتين، أي باعتبار الاشتراك في الأرجنتين عشرين باسس.
وهذا عنوان من هاتين السيدتين لترسل الجريدة إليهما بانتظام ابتداء من أي تاريخ سابق:
Sra.
Afife S. Mudah
Calle – Tucuman 326 Piso 4
Buenos Aires
Rep. Argentina
Sra.
Salma S. Guintar
Tino Gasta
Catamarca
Rep. Argentina

راديو صوت الشرق: أريد أن أهنّئ سورية الجديدة وإدارتها على هذا الفتح الإذاعي الدال على حيوية ونشاط. وبهذه المناسبة، أذكر هنا أنه يحسن أن توضع القطعة الغنائية للرفيق يوسف ضاهر تاج التي عنوانها «يا زعيم مهما جرى فينا ماشين تنحقق أمانينا»، والقطعة من غنائه أيضاً التي عنوانها «من صُلب صُلب الشيخ صنين القديم»، وهاتان القطعتان هما قوميتان والإنشاد للزعيم. فيمكن استخراج كلماتهما وإذاعتهما وقول كلمة حول المنشد ولمن الإنشاد.
ترجمة مقالات سورية الجديدة: إن المترجم الحالي مجتهد ويمكن أن يتقدم، ولكن الترجمة الحالية ناقصة وأحياناً تعطي غير المعنى المقصود. وهنالك تعابير تكنيكية يجهلها المترجم «كالحالة الراهنة» التي ترجمها (Modus Vivendi) والصواب (Statu quo)، وهنالك تعابير لا تعطي المقصود منها في الترجمة، فيجب درس مسألة إيجاد مشرف فني على الترجمة غير المترجم القانوني الذي لا يعرف شيئاً من هذا الفن، أو إيجاد ناقد على الأقل يصلح الأغلاط الهامّة.
أختم كتابي هذا الطويل بالطلب منكم أن تكسبوا مجلسكم وأعماله قيمة حقيقية يمكن اعتبارها والاعتماد عليها. ومن كان منكم ماسونياً قديماً يجب أن يدرك أن هنالك فرقاً أساسياً جوهرياً عظيماً بين غموض الماسونية وجلاء الحركة السورية القومية. عسى أن توفقوا إلى خدمة قضيتكم القومية بصورة نظامية. ولا تنسوا أننا في ظروف حرجة تقتضي كسب الوقت وسرعة التنفيذ. وسلامي لكم. ولتحيى سورية.

المزيد في هذا القسم: « إلى خالد أديب إلى خالد أديب »

أنطون سعاده

__________________

- الأعمال الكاملة بأغلبها عن النسخة التي نشرتها "مؤسسة سعاده".
- الترجمات إلى الأنكليزية للدكتور عادل بشارة، حصلنا عليها عبر الأنترنت.
- عدد من الدراسات والمقالات حصلنا عليها من الأنترنت.
- هناك عدد من المقالات والدراسات كتبت خصيصاً للموقع.