إلى وليم بحليس

28/4/1941


رفيقي العزيز وليم بحليس،
أكتب إليك مستعجلاً. تلقيت هذا الصباح كتابين منك ومعهما العدد 110 من سورية الجديدة وسررت بالكل.
قضية الرابطة: ما دامت الرابطة قد أخذت تلفّق وتشوه الحقائق التاريخية المتعلقة بحوادث هامّة ورجال عظماء، فليس من الحسن السكوت على تلفيقها، وإنما يجوز السكوت ويحسن الترفع بعد كتابة مقالة متزنة، مدعومة بالوئاق، تظهر أكاذيبها وتشويهها الحقائق، إنصافاً لعظماء الفكر السابقين الذين تستغل أسماءهم وتتاجر بها. ويمكن التصريح أنه بعد إبراز هذه الوثائق وإظهار وجود شهود على أنّ الدكتور خليل سعاده لم يكن راضياً عن الخطة الهوجاء التي سلكها لقطاء السياسة لا تعود تجد سورية الجديدة موجباً للعودة مرة أخرى إلى ترهات الرابطة إلا أن يكون هنالك شأن جديد. وتقول أيضاً إنّ سورية الجديدة ما كانت لتتصدى لاختلافات الرابطة لولا أنها تمس مفكرين ثاوين لهم مقامهم في قلب الشعب. ويمكنك أن تعود إلى أول مقالة كتبها الدكتور سعاده في الجريدة داعياً لإنشاء المستشفى. فهو، على ما أظن، مثبت في الصفحة الثانية أو السادسة من أحد الأعداد الأولى من مجموعة الجريدة.
مقال [نجيب] العسراوي: أرى أنّ الوقت لم يعد مناسباً لنشره، ولكن المنفّذ كان ينتظر أن يرى التصحيح ليأخذ منه درساً فيمكنك أن ترسل الفقرة المصححة إليه وإظهار فوات الوقت على المقال.
عائدات الجريدة: يحسن أن تضع رسالة توجهها إلى المشتركين توجه نظرهم إلى أنهم شركاء الجريدة في خدمتها، وأنّ الشرف السوري يقضي بتأييد الجريدة التي ترفعه، وأنّ إدارة الجريدة تنتظر من كل منهم أن يقدّر جهودها ويقوم بواجب اشتراكه، وأنها تعوض عليه جريدة أخرى من الخارج فيما لو توقفت قبل تمام السنة بسبب إمكان تعطيل الصحف الأجنبية اللغة في البرازيل.
محمد سعيد: هو اسم مستعار للدكتور مصون عابدين المحكوم من المحكمة العسكرية أيضاً لاتصاله بالإذاعة الألمانية. واتصاله هذا ليس بإيعاز من الدوائر الحزبية، ولكن هذه الدوائر لم تمنعه لأسباب مختصة بها، ولأنّ عمله لا يعارض عمل الحزب. ورسالته إليّ لمّا تصل.
رموز العلم وألوانه: العلم القومي مؤلف من أديم (Fondo) أسود في وسطه دائرة بيضاء كبيرة وفي وسط هذه الدائرة البيضاء زوبعة حمراء ذات أربعة أطراف. وهنالك خطوط لدائرة سوداء وبيضاء حول الدائرة البيضا وتمتد هذه الخطوط نحو الطرفين على وسط الأديم من عند نصف الدائرة، وإني أتأسف لضياع رسوم وأشكال للعلم حين توقيفي في سان باولو، ولعل المجرم جميل صفدي سرقها مع الأوراق، وقد تكون بقيت في دائرة التحقيق.
أوراقي في سان باولو: على ذكر هذه القضية أقول إنّ جميل الصفدي أرسل إليّ يعترف بوجود أوراق مكتبي عنده، وإنه لا يسلّمها إلا إذا سلّمته الكتب التي أرسلها هو إليّ. ثم قال إنه يسلّم الأوراق لمن يحمل اعتماداً رسمياً من قبلي مسجلاً عند كاتب العدل. وهو يريد أن يبقي أوراقاً ثمينة، أو قد يكون باعها، ويقول إنه سلّم كل شيء. فأنا يهمني أن أحصل منه على كل ما يمكن الحصول عليه، حتى ولو اقتضى الأمر إرسال وكالة مسجلة على شرط أن يعرف الوكيل كيف يتصرف ولا يمضي إلا على ما تسلمه من الأوراق حسب عددها. وبين الأوراق تقريران من المجلس الأعلى مكتوبان بالآلة الكاتبة، وكتابان بالإنكليزية بخط يد رئيس مجلس العمد الأمين نعمة ثابت، وأحدهما هام جداً لاقتراحه القيام بثورة مسلحة في الحال مع وجود طريقة أمينة للحصول على سلاح.
إني أريد من يهتم بهذه القضية ويحصل على ما أمكن من الأوراق بأية طريقة وبكل حيلة ممكنة.
سلامي القومي لك وللرفقاء. ولتحيى سورية .
نسخ الكتب التي اعترف بها جميل الصفدي بوجود الأوراق عنده موجودة مع الرفيق جورج بندقي فراجعه بالأمر.

أنطون سعاده

__________________

- الأعمال الكاملة بأغلبها عن النسخة التي نشرتها "مؤسسة سعاده".
- الترجمات إلى الأنكليزية للدكتور عادل بشارة، حصلنا عليها عبر الأنترنت.
- عدد من الدراسات والمقالات حصلنا عليها من الأنترنت.
- هناك عدد من المقالات والدراسات كتبت خصيصاً للموقع.