17/3/1946
إلى الرفيق نعمان ضو
كوساته – سان خوان
رفيقي العزيز،
تسلمت كتبك الأخيرة، وفي أحدها وصل كتاب موجّه منك إلى الرفيق أسد العريضي فبلّغته ذلك، فجاء وتسلّمه وتحدّثنا في أمر السيد معلى معلى وأطلعت الرفيق أسد على رأيي.
لم أبرق إليك لتحضر ولا لترسل وكالة ومستندات إلى أحد المحامين لأني أرى الأمر يستدعي الروية والحزم، وبعد الحزم يحسن الجزم.
يوجد في توكومان محام موضع ثقة، رجل يهتم بمهنته وبزبائنه وهو من عائلة جيدة وذو منزلة اجتماعية عالية في بيئة توكومان. وهو أيضاً بعيد عن التحزبات السياسية الشائعة في هذه البلاد ومشهور بالصدق وحسن التقدير، ولكنه يتقاضى تعويضاً عالياً، أو هو يهتم بالقضايا الكبيرة ويقدّر أيضاً القضايا التي فيها حق. ومعلوم أنّ تعويض المحامي يقدّره القاضي عند نهاية الدعوى، ولكن بما أنّ هذا المحامي صاحب مكتب "استوديو" يعاونه فيه محام آخر يعمل تحت إشرافه ووكيل محام Procurador، فإنّ القاضي يعيّن تعويضاً للثلاثة عن كل أمر يتدخلون فيه ولكل واحد منهم تعويضاً عما قام به بمفرده. وهذا يعني أن الدعوى تكلّف. إذا عزمت على إقامة الدعوى فلا أرى محامياً آخر يحسن توكيله بثقة واطمئنان. ولكن قبل التوكيل يحسن عرض القضية عليه ليبدي رأيه.
رأيي في الأمر أنه معقّد، فالسيد معلّى محتاط لما يملك من عدة وجوه: أولاً – إنه هو لا يتاجر باسمه بل باسم عمه بالوكالة عنه فهو ليس المسؤول عن المال وعن التجارة، والدعوى لا يمكن أن تقام عليه مباشرة والفواتير ليست باسمه ولا أوراق الشحن باسمه، أما ما أمضاه باسمه من كتب فيمكن أن يدّعي أنه عمد إلى الإمضاء باسمه حين الكتابة إليك نظراً لصداقة بينكما، وأنه أجرى ذلك بصورة شخصية خصوصية من غير أن يعطّل ذلك أنّ التجارة لعمه وأنه مفوّض من قبل عمه بالتصرف على مسؤولية عمه، ولا يمكن أن يعدّ في صف المحتالين تجاه القضاء، فيما أرى، إلا إذا تنصّل عمه من حمل أية مسؤولية مما أتاه ابن أخيه باسمه، أو إذا تبيّن أنّ هنالك تهريباً لبضائع أو لمال، وفيما سوى ذلك يمكن الدفاع عن معلى أن يعدّ أنّ إمضاءه إسمه كان أمراً خصوصيًّا بسيطاً وأنه أجراه بصورة خصوصية معك من غير أن يقصد تغيير مجرى الأمور التجارية المسيّرة باسم عمه وغير ذلك. ثانياً – إنّ الشخص معوّل على مواجهة أسوأ الأمور دون التنازل عن المال، وبما أنه لا يوجد مال ولا ملك باسمه فلا يمكن تحصيل شيء منه بواسطة الدعوى. ثالثاً – إنّ كل محام تريه أوراقاً صالحة لفتح دعوى وينتظر أن ينال وكالة يحسّن لك إقامة الدعوى لكي يتسلمها فإن لم يربح من الواحد ربح من الآخر! رابعاً – إنّ دعوى من هذا النوع تمتد سنين وتكثر فيها المرافعات وأبواب الهجوم والدفاع وتحتاج إلى وقت وجهود وتدبير شهود ورصد حركات ونفقات من أنواع متعددة. وجميع هذه الامور تحتاج إلى درس قبل الإقدام على الدعوى. فإذا كان يهمك إقامة الدعوى في كل حالة فلا بد من القدوم إلى هنا لدرس الأمور واستشارة محام ذي ثقة يمكن الركون إلى رأيه كالمحامي الذي أشرت إليه واسمه Dr. Sixto Terain.
إنّ ما أخبرك عنه أسد من عزم معلّى على بيع المحل فقد عنى به الحانوت لا شقته في سوق التموين.
التقيت بمعلّى صدفة من نحو أسبوع فلم أفتح له الحديث في الدين الذي عليه لك، فتطرق هو إلى ذكر المسألة وقال إن السيد مقصود زاره وقال له إنك تتوعده وإنك لست ذاك الشهم وإنه لامه على دفعه مبلغ الثلاثة آلاف بمناسبة وجودك هنا، فرأيت أن معلّى يقصد بهذا الحديث الإيقاع بينك وبين مقصود، على الأرجح، كذلك أرى أنّ معلّى يهمّه الإيقاع بينك وبين أسد لأنه كرر على مسمعي الأرباح التي يربحها أسد ببيع العنب. أما أمر أسد فشيء آخر إذ شكى لي من سوء حالة السوق أولاً ووصول كميات عنب فوق المطلوب، وأنّ السوق ابتدأت مؤخراً تتحسن، وأنّ بعض الشحنات وصلت بحالة سيئة نتج عنها بعض خسائر، الخ. ولا معلومات وثيقة عندي من مصادر أخرى لأعرف صحة ما يزعمه أسد.
أكتفي بما تقدم في الأمور التجارية.
أحوالي الخصوصية معتدلة وتجارتي تتسع، وقد فتحت حسابات لزبائن في داخلية الولاية، والمبيع في المدينة زاد هذه السنة في محلي.
العائلة بصحة الآن. منذ أيام أصيبت الصغيرتان صفية وأليسار بحمى مدة يومين، يظهر أن عدوى أو ضرر عن طريق المعدة، ومع العلاجات البيتية والوقاية انقطعت عنهما الحمّى وعادتا إلى الصحة.
لم يعد يردني شيء من الوطن سوى كتاب من الأمين معروف صعب. وقد أجبت وأنتظر وصول أخبار جديدة.
التبرع الذي كتبت لك في صدده هو لإرسال كمية مالية إلى الحزب في الوطن ويمكن أن يجري بالأشكال الموافقة في المناطق المختلفة. في خوخوي سيكون التبرع من القوميين والمحبذين لإرسال المال إلى الحزب رأساً، وأود أن يجري مثل ذلك في كودربة: فلو أرسلت أنت أو أنا مبلغاً مالياً بصفة تبرّع بواسطة مديرية كوردبة لخزانة الحزب فإنّ ذلك قد يدفع الأعضاء والمحبذين هناك إلى القيام بحركة تبرّع.
ثم هنالك وجه آخر هو المساهمة في صدى النهضة التي وردني أنها قد صدرت في بيروت وأمكن إصدارها بواسطة المساهمة. ثمن السهم في الوطن 25 ليرة سورية وفي الخارج 3 ليرات استرلينية. وقد بيع في الشاطئ الذهبي 250 سهماً وأرسلوا يطلبون 300 أخرى. وإني أنتظر وصول أعداد صدى النهضة الأولى لأنها أرسلت إليّ.
أرجو أن تكون والعائلة بخير. جولييت وصفية وأليسار يشتركن معي في إهدائك وعائلتك السلام. ولتحيى سورية.
