إلى عساف أبو مراد

 15/6/1936


حضرة الرفيق عساف أبو مراد،
تحية وبعد، فقد طالعنا في بعض صحف المهجر أخبار الأعمال الطيبة التي تقوم بها لبثّ الدعوة للحزب السوري القومي في عاصمة المكسيك. إننا نهنئك على هذه المجهودات ونرغب إليك أن تواصلنا بأخبار ما يجدّ عندكم. لا شك أنكم ترغبون في الوقوف على حالة الحزب وما جدَّ عليه منذ ترككم الوطن إلى اليوم. أما ما يتعلق بانكشاف أمر الحزب وما تلى ذلك من أخبار المحاكمة فإنّ متابع الجرائد يمكنه أن يكوّن فكرة صادقة عنه، وأما بعد ذلك فقد حظّرت الحكومة على الجرائد نشر أي شيء مما يمكن أن يفسر دعاية للحزب، كما أنها أوعزت إلى أذنابها بنشر الأكاذيب واختلاق التّهم قصد تشويه سمعة الحزب والعاملين فيه، لذلك سألخص فيما يلي موقف الحزب اليوم وحالته. بعد خروجي من السجن في 12 مايو/ أيار، إستمرينا على سياستنا الصامتة لنتمكن من متابعة العمل التعميري، وهكذا فقد حظرنا على الأعضاء التظاهر ووضعنا لهم منهاجاً للزيارات حُدِّد فيه لكل منطقة موعد معيّن يمكنها أن ترسل فيه وفداً نظامياً لزيارتنا وتهنئتنا. وقد دام هذا البرنامج مدة أسبوعين لم أتمكن خلالها من القيام بأي عمل سوى استقبال الوفود. إنّ أخصامنا كما كنا ننتظر، هم السلطات الحكومية والإكليريكية وزعماء الإقطاع، وهؤلاء يستعملون جميع الوسائل لمحاربتنا، فنحن في معركة شديدة ولكنها صامتة، على أنّ رغم هذا الضغط والاضطهاد يسير الحزب بقدم ثابتة وسريعة للنجاح.
يسرّنا كثيراً أن نشعر بالعطف على عملنا في أوساط المهجر، وليس ذلك بغريب، فالمهاجرون السوريون يمثّلون عنصراً من أهم عناصر القوة والحياة في الأمة السورية، فهم يجمعون إلى النشاط والإقدام اختبارات عملية في كثير من الأعمال الإصلاحية التي نعتزم القيام بها، بينما السوريون المقيمون على الغالب لا يشعرون بأهمية هذه الإصلاحات.
إنّ حركتنا بالنسبة إلى المهاجرين تختلف كثيراً عن كل ما سبقها من الأعمال القومية في سورية، فبينما كانت الحركات القومية في الماضي تكتفي من المهاجرين بالعطف والاهتمام السطحي، ترانا اليوم ندعوهم إلى الاشتراك معنا فعلياً في السير والعمل ونفسح لهم المجال، ونعدّ لهم الأنظمة التي تؤهلهم من ذلك. وبينما رأينا من سبقنا يلوذ بالمهاجرين لمد يد المعونة والإسعاف المعجل بعد أن يكون قد دفع بالأمة في ثورات اعتباطية لا خطة لها ولا هدف معيّناً، ترانا اليوم ندعو المهاجرين للاشتراك معنا في إعداد العدة ووضع منهاج العمل، ونحن نأمل أنّ هذه العدة وذاك المنهاج سيقوداننا إلى النصر، بطبيعة الحال، فلن يهرق الدم السوري بعد اليوم رخيصاً ولا تذهب تضحياتنا سدى.
إنّ اشتراك المهاجرين بالعمل لم يعد اليوم أمراً مرغوباً فيه وحسب، ولكنه أصبح أمراً ضرورياً لمتابعة العمل، إنّ الحالة الاقتصادية والنفسية في البلاد تجعل في الشعب استعداداً لقبول الإصلاح واتّباع النظام، ولكنها في نفس الوقت قد تركت الشعب بحالة من العجز والوهن والإفلاس وما يتبع ذلك من يأس وتشاؤم تجعل استمرار العمل من تلقاء ذاته أمراً شاقاً، إن لم نقل محالاً. إذا عرف المهاجرون السوريون هذه الحقيقة أدركوا مقدار المسؤولية الملقاة على عواتقهم وأهمية الأمر الذي يمكن لهم إحداثه في نهضة أمتهم الناشئة.
المراسلات التي ترسلونها إليّ أو إلى أي مرجع آخر مركزي، وكذلك الأموال المرسلة من اشتراكات الأعضاء ترسل على العنوان الآتي:
بيروت، الجامعة الأميركية ـ السيد يوسف صايغ، والسيد يوسف صايغ يتولى إيصال كل شيء إلى مرجعه. سلامي لك وللرفاق الجنود الذين نعلق عليهم أملاً حقيقياً في نجاح العمل القومي. ثقوا بأنفسكم وبقضيتكم دائماً ولتحييى سورية.

أنطون سعاده

__________________

- الأعمال الكاملة بأغلبها عن النسخة التي نشرتها "مؤسسة سعاده".
- الترجمات إلى الأنكليزية للدكتور عادل بشارة، حصلنا عليها عبر الأنترنت.
- عدد من الدراسات والمقالات حصلنا عليها من الأنترنت.
- هناك عدد من المقالات والدراسات كتبت خصيصاً للموقع.