إلى سلمى [صائغ]


أيتها العزيزة سلمى،
يظهر أنّ السجن، مع كل ما يورثه من أذى ومتاعب، ليس عديم الجدوى. فقد تمكنت في الأسبوعين الأخيرين من إكمال العمل الأساسي الذي بدأته. وكانت حياتي، في هذه المدة القصيرة كثيرة الإنتاج، مع كل الظروف الصعبة المحيطة بي. وإني أعتبر إنجازي شرح مبادئ الحزب في مدة لا تتجاوز أربعاً وعشرين ساعة أعظم عمل قمت به في حياتي في أقصر وقت.
إنّ هذا الشرح الوجيز يحتوي تعاليم الحزب وإيضاح قضيته. وقد أنجزت، مع الشرح المذكور، أهم شغل في بناء الحزب منذ إنشائه، أي تكوين «جذعه»، الذي هو عدة هيئات ومجالس دنيا وعليا. فقبل هذا الإنشاء الجديد كنت أتصور الحزب رأساً وأعضاء بدون صدر وأكتاف، أما الآن فهو هيكل حي تام قابل للنمو.
إني أتعزى بذلك عن السجن. ولست أقول شيئاً غير صحيح إذا قلت إنّ عملي كان، إلى حد كبير، نتيجة الشعور بالعواطف الحقيقية المرافقة لي، وإني مديون ببعض الأشياء المتفرقة التي كانت تردني بين حين وآخر من سلمى بقسم غير قليل من الدوافع النفسية.
أرجو أن تكوني بخير. إنك ثمينة جداً لنا وللقضية، وإنّ عملك ضروري.
واقبلي سلامي، ولتحيى سورية.

 

** هذه الرسالة غير مؤرخة ولكنها كتبت في فترة الاعتقال الثاني التي امتدت من 26 حزيران / يونيو 1936 حتى 12 تشرين الثاني / نوفمبر 1936.

أنطون سعاده

__________________

- الأعمال الكاملة بأغلبها عن النسخة التي نشرتها "مؤسسة سعاده".
- الترجمات إلى الأنكليزية للدكتور عادل بشارة، حصلنا عليها عبر الأنترنت.
- عدد من الدراسات والمقالات حصلنا عليها من الأنترنت.
- هناك عدد من المقالات والدراسات كتبت خصيصاً للموقع.