إلى عبد الله نجار

22/12/1936

صديقي عبد الله نجار،
إني مسرور جداً لوقوفي على أخبار جديدة عنك، ومسرور بصورة خاصة لأننا قد افترقنا معلماً وتلميذه لنلتقي في مجال العمل القومي. فلا شك أنك قد وقفت على أخبار الحركة القومية التي أقوم بها والتي يحاربها الرجعيون بكل قواهم.
وقد ارتحتُ كثيراً إلى المقابلة التي جرت بيني وبين السيد نعيم بشير صعب وما رواه لي عن تأسيس الجمعية السورية في أسترالية وعن اشتراكك الفعلي فيها.
إنّ الحملة التي شنتها علينا الرجعية والطبقة الحاكمة كانت شديدة جداً وأوقفت كثيراً من الأعمال التي كنا شارعين فيها. ومما لا مشاحة فيه أنّ هذه الحملة شوهت كثيراً من جمال النهضة القومية التي نقوم بها ومن أهمية الحركة وخطورتها، خصوصاً لأبناء وطننا المهاجرين البعيدين عن المصادر الوثيقة.
وقد نجحت الرجعية في تشويه محاسن نهضتنا بعض التشويه لأنها كانت تحاربنا ونحن عزّل من السلاح السياسي، فلا جرائد لنا تدافع عن وجهة نظرنا وأعمالنا، ولا صحافة موالية للفكرة الجديدة أو حرة لا تقول إلا ما هو ثابت وموثوق منه، ولكن صحة العقيدة وضرورتها للأمة جعلتا الحزب السوري القومي يتغلب على الاضطهادات التي وجهت إليه والصعوبات التي وضعت في طريقه.
وقد نفدت أخيراً قوة الحملة وظهرت أكاذيب منافقي الرجعة الذين وجهوا إلى الحزب تهماً كانت الأوْلى أن تلصق بهم. وإني أستطيع الآن القول إنّ الحزب السوري القومي يقود النهضة الفكرية والسياسية، ليس فقط في سورية بل في الشرق الأدنى عموماً. فالأحزاب في الوطن وفي مصر والعراق تقلد الحزب السوري القومي في تنظيمه ولغته السياسية والأدبية.
ولو كان للحزب السوري القومي مال ينفقه على الإذاعة لكان اكتسح البلاد اكتساحاً سريعاً وسيطر على الحركات السياسية في البحر المتوسط والشرق الأدنى عموماً.
ومع كل الصعوبات المادية التي قامت في طريق الحزب فقد كسرنا شرّة الحملة الرجعية وأوجدت مبادئنا القومية والسياسية إصلاحاً وارتقاءً في العقائد والفكر وأصبح هنالك رجال يدينون بعقيدتنا من خارج الحزب، كالدكتور عبد الرحمن الشهبندر وغيره وإقبال الشبيبة المتنبهة بعامل النهضة الحديثة على الحزب ومبادئه وأهدافه يزداد يوماً فيوماً.
إنّ شرح نهضتنا وأعمالنا يحتاج إلى أكثر من رسالة ورسالتين وإلى أشياء غير الرسائل. ولذلك فإني قد أوعزت إلى «مكتب عبر الحدود» في الحزب السوري القومي ليكتب إليك ويمدّك بالمعلومات الضرورية عن الحزب ومبادئه وأعماله. فيصبح في إمكانك أن تتتبّع أعمال الحزب وحقيقة نهضته وأخباره الصحيحة لا الأخبار التي يشيعها عنها خصومه من محتكري مصالح الأمة.
إني أرى أنّ التقارب بين الجمعية السورية والحزب السوري القومي ضروري جداً، وأقول بوجوب التفاهم وتوحيد العمل النظامي. وأرجو أن تسهل لمكتب عبر الحدود الحصول على جميع المعلومات والاتصالات التي من شأنها أن توجد العلاقات بين الحزب والجمعية التي أنت أحد أركانها.
أحييك وأتمنى أن تكون متمتعاً بالصحة وموفقاً في الأعمال ولتحيى سورية.


أنطون سعاده

__________________

- الأعمال الكاملة بأغلبها عن النسخة التي نشرتها "مؤسسة سعاده".
- الترجمات إلى الأنكليزية للدكتور عادل بشارة، حصلنا عليها عبر الأنترنت.
- عدد من الدراسات والمقالات حصلنا عليها من الأنترنت.
- هناك عدد من المقالات والدراسات كتبت خصيصاً للموقع.