إلى جورج بندقي

 12/7/1939

عزيزي جورج،
أقدّر أننا سنكتسب عدداً من المشتركين لـ سورية الجديدة في الأرجنتين. فمع أن العمل كان هذه المدة بطيئاً لصعوبة الظروف فإن النتائج ستكون أكيدة ونامية.
أرسلت في البريد الماضي كتاباً إلى المحرر أهنئه فيه بشكل العدد السابع عشر ونوع مواده وأخباره. وأردت أن يبلّغ تهنئتي إلى جميع العاملين في الجريدة.
وأرسلت أيضاً مقالة في شأن المعاهدتين بين فرنسة وتركية (انظر ج 3 ص 397).
أريد بهذه المناسبة أن ألاحظ أن هنالك بعض تشكيات من عدم انتظام الإدارة وعدم وصول الأعداد بانتظام إلى المشتركين. وهذه المسألة حيوية جداً وتقتضي معالجة سريعة نهائية. فإدارة الجريدة يجب أن تكون دقيقة، فتتناول النظر والتحقيق في لوائح الأسماء، والتأكد من انتظام الإرسال ومخابرة المشتركين، وإصدار التعليمات المفيدة إليهم وغير ذلك. وهذا العمل يحتاج إلى تخصيص وقت وعناية عظيمين، خصوصاً في هذا الطور الإنشائي لمشروع له خصوم كثيرون، ويحتاج إلى قوة إدارة للانتصار. وأنت لك جميع المؤهلات لإدارة الشؤون، ولو أن لك استعداداً كبيراً في الثقافة السياسية أو الاجتماعية لكنت أجدك أهلاً لأشياء فوق هذه. وقد لا يكون الوقت قد فات عليك لأخذ فرع معيّن من الدروس الفنية كالعلم السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي فتكون أوسع عملاً وأفْيد. إن مؤهلاتك الإدارية كبيرة، ولكنها أصبحت متشعبة في شؤون كثيرة. فالمطبعة وحدها تقتضي جهداً كبيراً لا يمكّنك بذله من إعطاء الجريدة العناية التي تستوجبها في هذه الظروف.
وأنت من جهة أخرى لا تحصل على التعاون اللازم، حتى من جهة المحرر، فإنّ كثرة غيابه عن سان باولو يحدث فراغاً في الناحية المختص بها، ويزيد الحالة الإدارية صعوبة باضطرار المدير للنظر في أمور لو كان المحرر موجوداً لما احتاج للنظر فيها. ومما لا شك فيه ان كثرة تنقّل المحرر ذهاباً وإياباً تجعله بعيداً عن الاستقرار في ذهنيته واتجاهاته الكتابية والتحريرية. وهذا يولّد نقصاً في الجريدة.
فأطلب منك النظر في جميع هذه الأمور وبحثها مع الرفقاء فؤاد [بندقي] وتوفيق [بندقي] وتوما [توما] بصورة هادئة.
أما فيما يختص بتحسين الجريدة في الأساس أي بزيادة إصدارها وجعلها يومية، وغير ذلك، فإني أرى أنه يجب الاهتمام بهذه الناحية، ولكن يجب أولاً الابتداء بتحسين إدارة الجريدة كما هي الآن، إما بإيجاد الوقت الكافي لك، إو بإيجاد مدير قدير يمكنه أن يقوم بالاتصالات اللازمة في أوساط الجالية ويهتم بمراسلة المشتركين البعيدين، ويأخذ على نفسه مخابرة الوكلاء في شؤون الإذاعة للجريدة والحثّ على جعل الاشتراك مقدَّماً وغير ذلك. وأما الوجهة الكتابية فإني لا أرضى ببقائها على هذا الشكل، ويعرف ذلك الرفيقان فؤاد وتوما. وسأهتم بإيصال كتابة الجريدة إلى المرتبة التي أتوخّاها لها. وأما زيادة الإصدار فيجب انتظار إشارتي حرصاً على مصلحة الجريدة.
لم يصل إليّ هذا الأسبوع العدد الثامن عشر بالبريد الجوي. وقد كان المستشار يرسل إليّ عدداً بالبريد الجوي كل أسبوع. فأطلب منك تأمين إرسال عدد بالبريد الجوي كل مرة، لأكون على صلة أوثق بالجريدة وأخبارها التي تهمني كثيراً وتمكنّني من المساعدة الكتابية والاهتمام بشؤون أخرى.
سلامي لك ولجميع الرفقاء.
ولتحيى سويرة.
ملاحظة: إبقَ على صلة وثيقة بي، لأني أريد الاعتماد عليك أكثر.

أنطون سعاده

__________________

- الأعمال الكاملة بأغلبها عن النسخة التي نشرتها "مؤسسة سعاده".
- الترجمات إلى الأنكليزية للدكتور عادل بشارة، حصلنا عليها عبر الأنترنت.
- عدد من الدراسات والمقالات حصلنا عليها من الأنترنت.
- هناك عدد من المقالات والدراسات كتبت خصيصاً للموقع.