إلى الوكيل العام لمكتب عبر الحدود

28/7/1939

حضرة الوكيل العام لمكتب عبر الحدود [أسد الأشقر]،
تسلمت إيضاحكم المرفوع في صدد التدابير التي اتخذتموها بصفتكم منفّذاً عاماً لمنفذية الشاطئ الذهبي، وبيانكم العام الذي وضعتموه وأبنتم فيه المنهاج الذي تنهجونه في وظيفتكم الجديدة، والإيضاح والبيان الصادران في الرابع عشر من يوليو / تموز الجاري.
وقد رأيت في إيضاحكم بشأن التدابير المتخذة في الشاطئ الذهبي أنكم تستعملون صيغة «أصدرت قراراً» بإنشاء أو تعيين. ولو كان صدر تكليف أو توكيل كتدبير موقت لكان ذلك أقرب إلى الصفة القانونية.
فإنشاء المديريات لا يمكن أن يحدث بقرار من منفّذ عام، بل من هيئة إدارية عليا وفاقاً لأحكام الدستور والمراسيم الدستوية، ولكن المنفّذ العام يمكنه أن يشكّل إدارة موقتة ويقترح في الحال استصدار القرارات أو المراسيم القاضية بإنشاء مديرية ثابتة.
لاحظت أنكم بصفتكم منفّذاً عاماً للشاطئ الذهبي أصدرتم قراراً بتعيين نائب منفّذ وتعيين ناموس عام وناظر مالية، وفي المرسوم الدستوري عدد 2 أن الناموس العام يكون نائباً عن المنفذ العام ولا يمكن منفّذاً عاماً تعيين ناموس عام وناظر مالية لمنفذية، فذلك ليس من الصلاحيات التي للمنفّذ العام.
إن أرى جميع التدابير الواردة في إيضاحكم حسنة، ولكني لا أوافق على الصيغة التي استحدثت بها هذه التدابير، فهي غير قانونية ومتجاوزة الصلاحيات المحددة.
ولم يرد في إيضاحكم أنكم اهتممتم بإكساب هذه التدابير صفة قانونية، سواء بمخابرة المركز الذي تتصل به المنفذية أم برفع اقتراح إلى الزعيم رأساً نظراً للظروف الاستثنائية المستعجلة، وكان يجب أن يحدث ذلك لكي لا تحدث سوابق تفسد عمل النظام والقانون.
تقترحون في إيضاحكم المذكور إبقاء هذه التدابير ريثما تجرون تفتيشكم الذي تقصدون القيام به قريباً في تلك المنطقة. فأطلب منكم تبليغ حميع الموكل إليهم القيام بالوظائف المذكورة في إيضاحكم أنكم رفعتم إلى مقام الزعيم إيضاحاً بهذه التدابير «الفوق الصلاحية»، وإني أقررتها كتدابير موقتة.
وهذا التبليغ ضروري ليشعر الموظفون بأنهم مسؤولون عن أعمالهم التي لها صفة رسمية. وإلا كان من حقهم أن يعدّوا أنفسهم غير مسؤولين إلا تجاه من عيّنهم. إذا كان سفركم إلى الشاطئ الذهبي سيتأخر فأطلب منكم رفع بيان بهذه التدابير إلى مكتب عبر الحدود لتأخذ علماً بها المراجع المركزية وتعلم كيف تتدبر الأمور.
أطلب منكم، وقد أصبحتم في وظيفة جديدة تتناول نطاقاً واسعاً، أن تدرسوا الدستور جيداً وأن تتقيدوا بالصفة القانونية الدقيقة في جميع تدابيركم المقبلة وأعمالكم.
ولتحيى سورية.

أنطون سعاده

__________________

- الأعمال الكاملة بأغلبها عن النسخة التي نشرتها "مؤسسة سعاده".
- الترجمات إلى الأنكليزية للدكتور عادل بشارة، حصلنا عليها عبر الأنترنت.
- عدد من الدراسات والمقالات حصلنا عليها من الأنترنت.
- هناك عدد من المقالات والدراسات كتبت خصيصاً للموقع.