إلى عساف أبي مراد

24/9/1939

الأمين عساف أبي مراد،
رفيقي العزيز،
كنت قد كلفت الرفيق أسد الأشقر الذي عينته مؤخراً وكيلاً عاماً لمكتب عبر الحدود ورخصت له في الإقامة في لاسبلماس Las Palmas من جزائر الكنار الإسبانية، مخابرتك وإبلاغك تسلّمي رسالتك الجوية الأخيرة المؤرخة في 28 يونيو / حزيران الماضي، وإن سفري إلى المكسيك قد تأخر نظراً لمقتضيات الحالة هنا، فالجالية السورية في الأرجنتين تقتضي معالجة دقيقة طويلة، ولم أرَ من المستحسن بعد قدومي إليها أن أغادرها قبل الوصول إلى نتيجة راسخة أستطيع الاطمئنان إليها، ولذلك قررت تمديد الإقامة هنا إلى ما بعد شهرين، على الأقل، من هذا التاريخ.
وهنالك سبب آخر يوجب التمديد هو حالتي الصحية أي حالة أعصابي وجهازي الهضمي التي تأثرت كثيراً في السنتين الأخيرتين، وبلغت إلى حالة توجب العناية الطبية الدائمة والراحة المنظمة أثناء العمل، فلم أعد قادراً على العمل ليل نهار بلا انقطاع كما كنت أفعل منذ سنة 1932.
قلت إني كلّفت الرفيق أسد الأشقر الكتابة إليك، ولكن بعد سفره أرسل إليّ رسالة واحدة من الباخرة من البرازيل، وبعد ذلك انقطعت أخباره بالمرّة، فلا أدري أوَصل إلى لاسبلماس أم حدث له حادث في الطريق. وكنت أعزو تأخر أخباره إلى انهماكه بشؤونه الخاصة بعد الزلزال الذي حدث في الشاطئ الذهبي من أعمال أفريقية الغربية البريطانية، وتهدم بعض البنايات العائدة إليه، ولكن طال الأمر الآن حتى بتّ موقناً أنه لم يقم باتصال ما يدل على مقره.
وبناءً عليه أعتقد أنه لم يصل إليك كتاب منه.
إذن أطلب منك أن تعلم أني سأؤخر سفري إلى المكسيك قليلاً ريثما أرى الحالة هنا قد توطدت على ما أرغب.
والعمل قد ابتدأ يعطي نتيجة حسنة ويسير سيراً مستمراً، ولا يحسن مطلقاً تركه في هذه الحالة الابتدائية.
أكتب إليّ وأخبرني هل طرأ أي تغيّر على الحالة عندك فيما يتعلق بأمر قضيتنا القومية وشؤون الجالية السورية هناك.
وهل من موجب للسرعة بالسفر إليكم، أو إرسال الأمين خالد أديب، مثلاً، قبلي فيتقدمني بالقيام بتمهيدات تكون موافقة لتهيئة بعض الأمور قبل قدومي.
إن الظروف الأوروبية تقتضي مضاعفة مجهوداتنا في المهجر لنتمكن من القيام بعمل حاسم متى رأيت الساعة قد حانت.
سلامي لك وللرفقاء الثابتين العاملين عندك.
ولتحيى سورية.

أنطون سعاده

__________________

- الأعمال الكاملة بأغلبها عن النسخة التي نشرتها "مؤسسة سعاده".
- الترجمات إلى الأنكليزية للدكتور عادل بشارة، حصلنا عليها عبر الأنترنت.
- عدد من الدراسات والمقالات حصلنا عليها من الأنترنت.
- هناك عدد من المقالات والدراسات كتبت خصيصاً للموقع.