إلى المنفّذ العام لمنفذية المكسيك

11/12/1939

حضرة المنفّذ العام،
تحية سورية قومية،
أوجه إليكم تهنئة بالحركة الجديدة التي أخذتم تولدونها في أوساطكم، وبعودة الحركة إلى نشاطها المعروف، واهتمامكم بإرسال الأخبار القومية إلى سورية الجديدة.
بعد قراءة منشور المنفذية رايت أن ألاحظ عليه بأن الفقرتين الأخيرتين منه تتضمنان نقاطاً فيها اجتهاد وتوسّع.
وقد حدث في التوسع خروج عن الموقف الحقيقي، والحالة لم تكن تقتضي على الإطلاق إعطاء مثل هاته التصريحات المتطرّف فيها، كالعبارة: «ليس إلا لتشويه سمعته»، فالحزب لا يعتقد أن ميله إلى فريق محارب ضد فريق آخر يشوّه سمعته.
إن كل الدول تخدم مصلحتها، والحزب السوري القومي باعتباره الدولة السورية المستقلة له الحق في أن يعمل ما يرى فيه مصلحة قضيته القومية. وهنالك عبارة أخرى في آخر الفقرة هي:
«كل الدول الأجنبية لا تريد لنا خيراً ولا سلاماً»، فهذه العبارة تحكم على الحزب بمعاداة كل الدول وسوء ظنه وعدم ثقته بكل الدول على الإطلاق، وهذا يمنع كل علاقة ودية واشتراك في المصالح بين الدولة السورية ودول أخرى.
وتدخل في حكم هاتين العبارتين عبارة «وإن خطر الجميع سواء»، فإذا رجعتم إلى خطاب الزعيم، أول يونيو/ حزيران 1935، الذي بيّن خطة الحزب السياسية وموقفه، ودرستموه بإمعان وتدقيق، وجدتم أن منشور منفذيتكم يؤوّل موقف الحزب ويخرج به عن الحد الذي يقف عنده وعن الخطة التي رسمها.
فألفت نظركم إلى العبارة التالية من الخطاب المذكور:
«إننا نعترف بأن هنالك مصالح تدعو إلى إنشاء علائق ودية بين سورية والدول الأجنبية وخصوصاً الأوروبية.
ولكن يجب على الدول الأجنبية التي ترغب في إيجاد علاقات ودية ثابتة معنا أن تعترف في الدرجة الأولى بحقنا في الحياة وأن تكون مستعدة لاحترام هذا الحق»، انتهى هذا الاقتباس.
بناءً عليه لا نريد الانعزال عن العالم، وليس من العار علينا أن ننشئ العلاقات التي نرى أنها في مصلحتنا، ولكن يجب أن يكون واضحاً ومفهوماً أن أية علاقة يمكن أن تنشأ بين الحزب السوري القومي وأية دولة أجنبية تكون مؤسسة على الشرط المذكور في الخطاب المشار إليه.
ولذلك أوصيكم بألا تقفوا موقفاً ضعيفاً أمام التّهم الكاذبة، وألا تظهروا مثلما أظهرتم في عبارات منشوركم من عدم ثقة الحزب بإمكانية إيجاد علاقات في مصلحة الأمة، مع الاحتياط لكل خطر يحتمل أن يتعرّض له في هذا الصدد.
لتحيى سورية!

أنطون سعاده

__________________

- الأعمال الكاملة بأغلبها عن النسخة التي نشرتها "مؤسسة سعاده".
- الترجمات إلى الأنكليزية للدكتور عادل بشارة، حصلنا عليها عبر الأنترنت.
- عدد من الدراسات والمقالات حصلنا عليها من الأنترنت.
- هناك عدد من المقالات والدراسات كتبت خصيصاً للموقع.