إلى جورج بندقي

16/4/1940

رفيقي العزيز جورج،
سهوت عن الإجابة على ما سألتني تعليمات بصدده فيما يختص بمتابعة إرسال سورية الجديدة إلى الوطن وزيارة الأرشمندريت إيصائيا عبود الإدارة وإطلاعك على رسالة المطران حريكة.
لا يمكنني تعيين أهمية كلام المطران حريكة وما يعنيه بقوله «أوجاع رأس». وإذا كانت المسألة مسألة «أوجاع رأس» فلا بأس ببعض أوجاع رأس من أجل معرفة الشعب الحقائق. وهل القوميون هنا خالون من وجع الرأس.
ومع ذلك فيحسن من آن لآخر تغيير العنوانات، وإرسال الجريدة إلى بعض المحايدين وبعض الأشخاص الذين يحسن أن يصير لهم وجع رأس، ولو كان عندي قائمة بأسماء مشتركي أبو الهول أو الأحرار لانتخبت عدداً من الأسماء ووضعت طريقة لمراوحة الإرسال فيما بين أشخاصها.
تقول في كتابك الأخير إن عندك معلومات هامة وإنك تتركها لفرصة أخرى فأحب أن أعرف ما عندك.
أرسل إليك مع هذا الكتاب ملخص الخطبة التي ألقيتها في أول مارس/ آذار (انظر ج 4 ص 20) وكان يجب أن يكتبه السيد حسني عبد المالك. فلينشر في الصفحة الأولى.
وأرسل أيضاً قطعة فكاهية تنشر نقلاً عن الأيام.
وردني العدد 61 وهو خلوّ من مقالة من السيد عبد المالك. والظاهر أنه قد أوقف الكتابة، فيمكنك أن ترسل كتاباً إليه تقول إنه أشير عليك بالاستغناء عن مراسلته. والحقيقة أني لم أكن مسروراً لرسائله، فقد كانت كلها مقالات وأكثرها تقليد وترجيع لمقالات الرفيق جبران مسوح. وهذا مخالف للاتفاق إذ تعهّد السيد عبد المالك بإرسال رسالة عن الأرجنتين عدا عن مقالة يرسلها علاوة.
وهو لم يكن يهتم بمراجعة مكتب الزعيم للحصول على المعلومات والتوجيهات، ولم يكن يهتم باستقاء الأخبار والتعليق عليها، وهي أهم من مقالاته.
إن السيد عبد المالك معرّض الآن لتجربة شديدة لا أدري إذا كان يبقى شيء حقيقي من قوميته التي تظاهر بها بعدها.
إحفظ الكتاب الذي أرسله إليك ويقول فيه إنه ينفق المال على مكتب الزعيم والحفلة. فهذا التظاهر بأنه ذو فضل على مكتب الزعيم، في حين أن مكتب الزعيم هو صاحب الفضل عليه بإيجاد شغل له يساعده على عيشه، وما يمكن أن يضاف إلى ذلك من تحقيقات في الشؤون المالية التي تسلّمها باسم لجنة الحفلة، كل ذلك قد يشكل فضيحة للسيد المذكور.
إن هذه الحقيقة مُرّة، لأنها تُري كم كان الشعب مخدوعاً بطبقة واسعة من «الأدباء» و«الوطنيين» الذين لا يحجمون عن التظاهر بالقومية أيضاً، ولكن الحركة القومية تكشف حقيقة كل إنسان بنظامها الدقيق.
عسى أن تكون بخير وصحة. سلامي لك وللرفقاء. ولتحيى سورية.

بعد: كتبت إليك في إرسال نحو خمسين نسخة من المبادئ إلى الأمين فخري معلوف، فعساك فعلت.

المزيد في هذا القسم: « إلى وليم بحليس إلى نعمان ضو »

أنطون سعاده

__________________

- الأعمال الكاملة بأغلبها عن النسخة التي نشرتها "مؤسسة سعاده".
- الترجمات إلى الأنكليزية للدكتور عادل بشارة، حصلنا عليها عبر الأنترنت.
- عدد من الدراسات والمقالات حصلنا عليها من الأنترنت.
- هناك عدد من المقالات والدراسات كتبت خصيصاً للموقع.