إلى المنفّذ العام لمنفذية مينس

19/9/1940

حضرة المنفّذ العام،
إنكم تتسلمون الآن وظيفة لم تروا لها سابقة، وليس بيدكم نسخة من الدستور تستندون إليها، ولا سجلات ووثائق تستنيرون بها. ولذلك ستكون مهمتكم في البداية، صعبة. فكل ما ستقومون به سيكون تأسيساً. وهو أمر يتطلب استنباطاً وسهراً وتفكيراً ودقة، فإذا استتب ذلك جاء الأساس متيناً صالحاً لاستمرار البناء.
ولكي تتمكنوا من تدبر الأمور وتطبيق النظام وإدارة الأعمال، أعطيكم فيما يلي لمحة عن ترتيب هيكل سلطة الحزب.
1 ــ السلطة في الدولة السورية القومية واحدة في جميع مراتبها، لأن مرجعها واحد هو الزعيم الذي تتّحد فيه القوتان التشريعية والتنفيذية والسلطتان المدنية والعسكرية.
2 ــ يأتي بعد الزعيم في مراتب السلطة مجلس العمد، المؤلف من جميع العمد المعينين بمراسيم من الزعيم لإدارة المصالح المتعددة كالداخلية والإذاعة والمالية والتدريب وغيرها. ووظيفة هذا المجلس درس جميع مسائل الحزب السياسية والإدارية ليقررها الزعيم بعد مناقشة المجلس فيها، وإيجاد التعاقب في المناهج العائدة إلى العمدات.
3 ــ العمدات هي الدوائر التنفيذية الرئيسية كالداخلية والمالية وغيرهما. على رأس كل عمدة عميد له حق عضوية مجلس العمد. ويعاونه وكيل عميد للشؤون الإدارية والمكتبية البحتة، ولا حق له في عضوية مجلس العمد لا أصالة ولا نيابة. ولكل عمدة نواميس بحسب الأعمال والحاجة.
4 ــ بعد العمدات، في التدرج الإداري، تأتي المنفذيات التي هي الهيئات المركزية للفروع، على رأس المنفذية المنفّذ العام. ويكمل هيئة المنفذية الناموس العام وناظر الإذاعة وناظر المالية وناظر التدريب، وتشمل صلاحية المنفذية منطقة معيّنة بمرسوم تنقسم إلى مديريات بقرار من الداخلية.
5 ــ أصغر الوحدات الفرعية للحزب هي المديرية، التي تتألف من أعضاء حي مدينة أو أعضاء قرية أو ناحية. على رأس المديرية المدير ويكمل هيئة المديرية الناموس والمذيع والمحصّل (لجباية المال) وملاحظ التدريب، وتنشأ المديريات بقرار من عميد الداخلية، وكذلك تعيين المدير. أما تعيين أعضاء هيئة المديرية فيكون من صلاحية المنفّذ في جلسة رسمية لهيئة المنفذية.
6 ــ يكون المدير مسؤولاً عن هيئة المديرية وأعمال مديريته أمام المنفذ العام، ويكون المنفذ العام مسؤولاً عن هيئة منفذيته وأعمال المنفذية تجاه كل عميد في ما هو عائد إلى شؤون عمدته، والعميد مسؤول عن عمدته وأعمالها تجاه الزعيم.
7 ــ كيفية العمل والصلاحيات ــ المنفّذ العام وأعضاء هيئة المنفذية، اي النظار، يشكلون وحدة إدارية متضامنة، يكون لهيئة المنفذية اجتماعات إدارية موقوتة رسمية. فيفتتح المنفذ العام الجلسة، والجميع وقوف في موقف تحية، باسم سورية واسم الزعيم. ثم يجلس ويجلس النظار وتدار الوقائع بصورة رسمية نظامية.
فيطرح المنفذ العام على الهيئة مواضيع الجلسة موضوعاً بعد موضوع، ويكلف الناموس قراءة ما يلزم. وبعد طرح الموضوع للبحث يتكلم من يشاء من أعضاء الهيئة بعد استئذان المنفّذ العام برفع إصبعه، ويوجه الكلام إلى المنفذ العام دائماً. ولا يجوز أن يوجه ناظر كلامه إلى ناظر آخر، أو يردّ عليه مباشرة، ويجوز بواسطة توجيه الكلام إلى المنفذ العام. والمنفذ العام لا يناقش بل يتدخل في النقاش لشرح نقطة غامضة، أو لفت النظر إلى ناحية جديدة ويصغي كل الإصغاء إلى آراء الناموس والنظار، ثم يعلن أن البحث أصبح كافياً ويقرر هو ما يراه ويدوّن قراره في سجل الوقائع الذي يكون في عهدة الناموس، كما تدوّن فيه مناقشات النظار وآراؤهم. وهذا يعني أن الناموس والنظار يبحثون، برئاسة المنفذ العام كل أمر حزبي يتعلق بمنطقة المنفذية، ولكن التقرير يكون من حق المنفذ العام وحده.
ومتى صدر القرار نهائياً وجزم به المنفذ العام وجب إبطال كل رأي معاكس، وأن يبادر الجميع إلى تنفيذ أحكامه كل واحد ما تعلق به. ويحسن بالمنفذ العام أن يجعل النظار والناموس العام يشعرون باعتماده عليهم في التنفيذ، وأن يفسح لهم المجال لممارسة صلاحياتهم التي هي اتخاذ كل منهم التدابير التي يراها موافقة لتنفيذ ما قرره المنفذ العام أو ما وردت به تعليمات من مرجع أعلى، فيكون على ناظر الإذاعة، مثلاً، أن يقوم بالشؤون الإذاعية اللازمة أو الموافقة لتنفيذ قرار المنفذ العام الذي يصبح، أو طماطمياً، قرار هيئة المنفذية كلها، أو لتسهيل تنفيذه.
وهكذا ناظر المالية وناظر التدريب. والتنفيذ يكون بواسطة النظار تحت إشراف المنفّذ العام، الذي له حق الإطلاع على تدابير النظار وكيفية تنفيذها، ويكون على النظار أن يعرض كل منهم التدابير التي قرر اتخاذها لتنفيذ خطة مقررة على هيئة المنفذية في جلسة برئاسة المنفذ العام لدرس إمكانيات تطبيقها، وإيجاد التعاقب مع تدابير النظار الآخرين، وبحصول الموافقة عليها في الجلسة من قِبل المنفذ العام بناءً على درسها في الجلسة. وإذا غاب المنفذ العام عن مركز المنفذية لمدة قصيرة لا تتجاوز عادة 15 يوماً فينوب عنه الناموس العام، في إعطاء التوجيهات اللازمة بناءً على ما هو مقرر من قبلز ولا يجوز للناموس العام في حالة نيابته عن المنفّذ العام، إتخاذ قرارات رسمية، ولكن يمكنه إعطاء توجيهات ومعلومات لتسهيل تنفيذ الخطط والأعمال المقررة.
ويجب على المنفذ العام أن يرفع، كل ثلاثة أشهر، تقريراً شاملاً مفصلاً عن هيئة المنفذية وأعمالها، ما حققته وما هو تحت التحقيق وما تنظر إلى تحقيقه. ويجب أن يشتمل التقرير على إحصاء الأعضاء الجدد والمنشآت الجديدة. وعلى إحصاء الأموال المجباة أو الواردة بطرق أخرى.
وجميع الأموال الواردة بطريقة الجباية من الأعضاء أو بغيرها، وكانت بشكل أموال حزبية عامة يجب إرسالها في آخر كل شهر إلى الخزانة العامة بواسطة عمدة المالية مع قائمة مفصلة بها، تبقى نسخة منها في سجلات نظارة المالية في المنفذية.
8 ــ كيفية الجباية ــ الجباية في الأصل هي عملية جباية الضرائب المفروضة على الأعضاء لنفقات الإدارة الحزبية ومساقاتها المقررة بشكل موازنة واعتمادات مفصلة للعمد. وهذه الجباية تكون برسم الخزانة العامة ولا يجوز مسّ بارة منها، لأنها جميعها تدخل في حسابات موازنة الدولة القومية.
وعملية الجباية تتم بواسطة دفاتر قوائم رسمية توزعها عمدة المالية على المنفذيات، لكل منفذية عدد من الدفاتر يوازي عدد مديرياتها، لتوزعها المنفذيات بدورها على المديريات فيتسلم كل محصّل دفتراً فيه قوائم مرقمة، كل قائمة أصل ونسختان، فيكتب على القائمة أسماء أعضاء مديريته ويضع أوراق كربون فوق النسختين قبل الكتابة، ثم يكتب اسم الشهر التابعة له القائمة في مكان الأشهر ويضع عدد السنة.
وكل عضو يدفع يضع إمضاءه (الدافع يضع إمضاءه) مقابل إسمه دلالة على أنه دفع المترتب عليه للشهر المذكور، وبهذه الطريقة يتم ضبط الحسابات ولا تبقى حاجة لوصولات أخرى. ومتى فرغ المحصّل من الجباية يعرض المال والقائمة ونسخها على المدير في جلسة لهيئة المديرية شبيهة بجلسة هيئة المنفذية، فيضع المدير إمضاءه في محله ويضع المحصّل إمضاءه، ويرسل المال إلى ناظر المالية في المنفذية مع الأصل ونسخة واحدة، إذ تبقى نسخة في سجلات المديرية.
ومتى اجتمع مال جباية المديريات كلها التابعة للمنفذية مع قوائمها، يعرض الناظر الأمر على المنفذ العام في أول جلسة تعقدها هيئة المنفذية. وبعد فحصها يصادق عليها المنفّذ ويضع إمضاءه في مكانه، ويرسل المال مع القائمة الأصلية إلى عمدة المالية على العنوان المعطى للمنفذية، وتبقى النسخة في سجلات هيئة المنفذية (أرشيفو) التي تنشأ لها شعبة خاصة في دائرة الناموس العام، ويتفقد المنفذ العام مع هيئة منفذيته محتوياتها كل مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر.
ولما كانت أموال الجباية العامة لا تمس من قِبل الفروع، ولما كانت الفروع من منفذيات ومديريات تحتاج إلى نفقات لأعمالها، فقد أنشأ الزعيم الجباية الموضعية التي تخوّل فرض ضرائب إضافية تجبى على حدة لتغطية نفقات إدارة المنفذية ومديرياتها. وهذه النفقات يجب أن تكون مفصلة في موازنة يضعها ناظر المالية، ويناقشها أعضاء هيئة المنفذية، ويصدّقها المنفّذ العام. أما الضرائب لتغطية هذه النفقات فيقررها مجلس المنفذية أو يصدّقها بعد عرضها عليه من قبل هيئة المنفذية.
9 ــ لما كانت حالة الحزب السوري القومي الحاضرة حالة جهاد لم يكن مستطاعاً للإدارة العليا المركزية ضبط كل شؤون الفروع بنفسها، فقد دعم الزعيم تفكيره في هذا الأمر وفي تجهيز الحزب بدعائم ثابتة إلى إصداره مرسوماً دستورياً بإنشاء لجان المديريات الاستشارية ومجالس المنفذيات الاستشارية ــ التشريعية.
لجنة المديرية الإستشارية ــ بعد تأسيس المديرية وتأليف هيئتها الإدارية والتأكد من ثبات أعضائها وصحة عقيدتهم، يعيّن أحد الاجتماعات العامة التي يجب أن تعقد مرة كل 15 يوماً أو كل شهر، على الأقل اجتماعاً مختصاً بانتخاب لجنة المديرية الاستشارية التي تكون مؤلفة من ثلاثة أعضاء، إذا كان عدد أعضاء المديرية لا يزيد على 25 عضواً ولا يقل عن 15 عضواً، ومن خمسة أعضاء إذا زاد العدد على 25 فيجري الانتخاب بالتصويت العام الذي لا يحق إلا للذين سددوا الضرائب أو الاشتراكات المفروضة.
وظيفة اللجنة الاستشارية هي ــ الاجتماع كل 15 يوماً لدرس ما تحيله إليها هيئة المديرية لأخذ رأيها فيه. وتبادل الرأي في ما يحسن اقتراحه على المدير لتأخذه على نفسها الهيئة الإدارية. والتدخل في بعض المشاكل الفردية التي يشير عليها المدير بالتدخل فيها لتسويتها بطريقة غير إدارية. واقتراحات هذه اللجنة وآراؤها وقراراتها هي استشارية بحتة، أي أنه يجوز لهيئة المديرية العمل بها أو عدمه، ولكن هيئة المديرية متوجب عليها درس هذه القرارات والاقتراحات والآراء والبتّ بقبولها كما هي أو معدلة أو بتركها.
متى تمّ انتخاب أعضاء اللجنة الاستشارية يجتمع هؤلاء وينتخبون رئيساً وناموساً منهم، وليس للجنة غير رئيس وناموس، وتنتخب اللجنة أيضاً مندوباً عنها يمثّلها في مجلس المنفذية حيث له حق إبداء رأي لجنته في حالة مديريته ووضعيتها وممارسة صلاحيات عضوية هذا المجلس.
10 ـــ مجلس المنفذية ـــ هو مجلس استشاري في كل أمر، إلا أمر المالية الموضعية أي الضرائب الموضعية ونفقات المنفذية، ففي هذا الأمر له صفة تشريعية، إذ هو الذي يقرر الضرائب الموضعية، ويوافق على كيفية نفقات المنفذية. وعند انعقاده يؤلف بين أعضائه لجنة مالية من ثلاثة أعضاء لتفتيش دفاتر ناظر المالية ولتتأكد من الحسابات. ولا دخل لهذا المجلس في الجباية العامة. وينعقد هذا المجلس مرة كل ثلاثة أشهر، ومدة عضويته سنة كاملة، وكذلك مدة عضوية كل لجنة استشارية. وفي أول اجتماع يعقده ينتخب رئيسه وناموسه ولجنته المالية وغيرها من اللجان. أما اللجنة المالية فغير دائمة على مدار السنة، بل تنتخب لجنة مالية لكل دورة، أي كل ثلاثة أشهر.
كل لجنة استشارية ترفع خلاصة أعمالها وملاحظاتها في تقرير خطي يحمله مندوبها ويقرأه في اجتماع المجلس. وفي ختام كل دورة، يرفع مجلس المنفذية تقريراً بخلاصة أعماله وملاحظاته إلى مجلس العمد.
يحضر جميع جلسات مجلس المنفذية المنفّذ العام والناموس العام والنظار، فيُفرد لهم مكان خاص مواجه لأعضاء المجلس أمام كرسي أو منصة الرئاسة، ويجلس المنفّذ العام على موازاة رئيس المجلس وإلى يمينه على بعد قليل. ولا يتدخل المنفّذ أو هيئة المنفذية في إدارة أعمال المجلس، ولكنه والهيئة يكونون مستعدين لتقديم جميع الإيضاحات المفيدة التي لها صفة عمومية ويهمّ المجلس معرفتها.
المجلس الإداري للمنفذية ــــ يدعو المنفّذ العام المديرين كل ثلاثة أشهر إلى عقد مجلس إداري لدرس جميع المسائل الإدارية البحتة، وتقرير تذليل الصعوبات الإدارية وكيفية ضبطها. ويحسن أن ينعقد هذا المجلس في وقت انعقاد مجلس المنفذية. ويجلب المديرون إلى المجلس الإداري تقاريرهم الربعية (عن ثلاثة أشهر)، لتستند إليها هيئة المنفذية في وضع تقريرها الربعي كل ثلاثة أشهر إلى عمدة الداخلية. وتحفظ تقارير المديريات بصورة منظمة ومرقمة في دائرة سجلات المنفذية.
11 ـــ الضرائب العامة للبرازيل تقرر بعد النظر في اقتراحات الهيئات الإدارية هناك، ويحسن مباشرة الجباية على معدل 5 أو 10 (خمسة أو عشرة) ملريس في الشهر، والطريقة العملية المتبعة في الحزب هي أن تكون الضرائب العامة على درجتين مع استثناءات. ويمكن أن يعفى من الاشتراك كل من تقرر هيئة المديرية عدم مقدرته على دفع اشتراك معين.
12 ـــ لجان الإدخال ـــ يعيّن المدير في كل مديرية لجنة إدخال مؤلفة من ثلاثة أعضاء ـــ رئيس وناموس ومسجل مالي. ويصير إدخال المرشح بعد تقرير هيئة المديرية قبوله وإيعازها إلى اللجنة بإدخاله، فيتولى الرئيس سؤاله عن المبادئ والقضية والنظام. ثم يحلّفه اليمين ويحيله على الناموس فيسجل اسمه على البطاقتين، ويأخذ منه ثلاث نسخ من صورته فيضع واحدة على بطاقة خاصة بالمنفذية، وأخرى على بطاقة خاصة بالسجل العام في المركز، وتبقى صورة في المديرية.
هذا ما حضرني الآن مما لا بد لكم من معرفته. وليس عندي نسخة من الدستور، وإني أحاول الحصول على نسخة فنعيد طبعه ويوزع منه على المنفذيات والمديريات نسخة لكل منفذية ونسخة لكل مديرية، ولا يوزع على الأعضاء بل يطّلع عليه هؤلاء في المديريات.
وإني أنتظر اقتراحاتكم لإكمال التعيينات لهيئة المنفذية. وأتمنى لكم التوفيق في خدمة قضيتنا القومية الحقة. ولتحيى سورية.

أنطون سعاده

__________________

- الأعمال الكاملة بأغلبها عن النسخة التي نشرتها "مؤسسة سعاده".
- الترجمات إلى الأنكليزية للدكتور عادل بشارة، حصلنا عليها عبر الأنترنت.
- عدد من الدراسات والمقالات حصلنا عليها من الأنترنت.
- هناك عدد من المقالات والدراسات كتبت خصيصاً للموقع.