إلى إبراهيم طنوس

 21/9/1940


الرفيق العزيز إبراهيم طنوس،
وصل إليّ مؤخراً كتابان منك: الواحد بتاريخ 17 أغسطس/آب الماضي، والآخر بدون تاريخ وقد ورد بعد الأول. وفي هذه الغضون وردني كتاب من الرفيق نجيب العسراوي، ومعه قَسَمه الخطي وبطاقتا عضويته متممتان حسب الأصول فأصبح بذلك رفيقاً نظامياً فعلياً. وبناءً عليه، ونظراً لمؤهلاته وإقدامه على العمل، ولما ذكرته أنت وذكره الرفيق وليم [بحليس] عن صلاحه واندفاعه، رأيت أن أعيّنه منفّذاً عاماً لفرع ولاية مينس. وبالفعل نفذت هذه الفكرة وأصدرت مرسوماً بتاريخ 14 سبتمبر/أيلول الجاري بإنشاء منفذية للحزب في مينس وبتعيين الرفيق العسراوي منفّذاً عاماً لها، وهكذا صار الرفيق العسراوي المرجع الإداري الأعلى لولاية مينس التي لم تعد تابعة لسان باولو، وأصبحت إدارة قائمة بنفسها، ومرتبطة في الترتيب النظامي بعمدة الداخلية والعمدات الأخرى.
وقد أرسلت صورة تبليغ رسمية ليوقّعها الرفيق العسراوي ويرسلها إلى مكتبي، ونسخة عنها لتبقى في المنفذية، وكتاباً خصوصياً إليه أهنئه بوظيفته، وأبيّن له خطورتها وأوصيه بما يجب أن يتحلى به ويتنبه له، ووضعت مع هذه الأوراق كتاباً مسهباً، رسمياً، موجهاً مني إلى المنفّذ العام، أعطيته فيه صورة مصغرة عن ترتيب الحزب الإداري وصلاحيات المسؤولين حسب رتبهم ووظائفهم، ومسؤولياتهم وعن التشكيلات المتعلقة بالمنفذية والمديريات التابعة لها بالتفصيل. وشرحت له كذلك كيفية العمل والإدارة والجباية وترابط الأمور. والكتاب يقع في ست صفحات. ووضعت جميع هذه الوثائق في غلاف واحد أرسلته أمس بالبريد الأرضي المسجل. وسهوت أن أذكر للمنفّذ العام وجوب قراءة تبليغ إنشاء المنفذية وتعيين المنفّذ العام والكتاب الرسمي المسهب على جميع القوميين الذين يمكن جمعهم في مكان واحد ليكونوا على بينة من الأمر، فأكلفك أن تذكر له ذلك اختصاراً للوقت. وأود أن تتمكنوا من عقد اجتماع عام يشمل أكبر عدد ممكن، فيتبلغ الجميع هذا الخبر الهامّ، ويكون الاجتماع شبه احتفال بتأسيس المنفذية.
أعتقد أني كتبت في رسالتي الأخيرة إلى الرفيق بحليس، التي أرسلتها إليه بالبريد الجوي وأخبرك عنها، في صدد تعيين مذاييع عامين تكون لهم صلاحية الإذاعة العامة للحزب ومبادئه، ويكونون تابعين للسلك الإذاعي المتعلق بعمدة الإذاعة رأساً. وقد قرّ رأيي أن تكون أنت ويكون الرفيق بحليس مذياعين بهذه الرتبة، لكي تكون لكما صلاحية الإذاعة الداخلية على الأعضاء والخارجية على السوريين اللاقوميين وعلى الأجانب، فيكون لكما تعاون مع الإدارة في مينس وفي جميع جهات البرازيل، وتتمكنان من الاتصال بمن تشاءان من السوريين على مسؤوليتكما، ويجوز أن تتعاونا ولكل منكما أن يعمل منفرداً. وتكون مهمتكما رفع معنويات الأعضاء في الداخل، وتقوية روحيتهم بالخطب والرسائل وغيرها، وتهيئة نفسية السوريين لقبول مبادئ النهضة والالتفاف حولها. ويكون كلامكما للأعضاء عن أهمية الحركة ونشأتها وصعوباتها وكيفية التغلب عليها، وعن الزعيم ونظام الحزب والعلم القومي والوطن، إلخ. والرسائل التي يضعها كل منكما بهذا المعنى يمكن أخذ نسخ عنها وإرسالها إلى الفروع هناك لتقرأ فيها، وما يمكن أن ينشر منها في الجريدة فلا بأس بالاكتفاء بنشره، مع إرسال كتب إلى الفروع تشير إلى استحسان ووجوب قراءته على الأعضاء في اجتماعات المديريات وغيرها. ويعطى كل واحد منكما لائحة بالفروع من مديريات أو منفذيات وغيرها. وحيث توجد منفذية يحسن أن تخابرا المنفّذ العام وتسألاه الإشارة إلى المديريات بقراءة ما يجب، أو لفت نظر الأعضاء إلى أمر أو مسألة، ويكون سؤال المنفّذ بشكل استحسان شيء أو مسألة، لا بشكل أمر أو تعليمات، لأنّ هذه غير مخوّلة للمذياع العام الذي لا تكون له أية صلاحية إدارية، ولكن تكون له أهمية فكرية لا يحسن ولا يجوز للمنفّذ العام إغفالها، أو عدم إعطائها المقام والعناية اللذين تستحقهما.
كنت أريد أن أضع جميع هذه التفاصيل في رسالة إدارية على حدة، ولكن حكم الظروف يقضي عليّ بالاقتصاد في الوقت، فأطلب منك أن تحفظ هذا الكتاب وتعدّ ما ورد فيه تعليمات وتوجيهات إدارية، وأن تطلع الرفيق وليم عليه ليعرف واجباته، وإني أرفق بهذا الكتاب صور تبليغ التعيين لك ولوليم فتتبلغان حسب الأصول.
ولا يمنعكما هذا التعيين من الاشتراك في وظائف إدارية في المنفذية إذا توفرت الشروط اللازمة.
خالد أديب: تقول إنك تعجبت كثيراً من أعمال خالد أديب وخيانته. ويحق لك أن تتعجب، لأنك لم تعاشره وتختبره. وأنا نفسي كنت أعرفه في الوطن معرفة سطحية جداً، إذ لم يكن من الرجال الذين عوّلت عليهم في شأن كبير أو هام. وفي البرازيل تركته والرفيق أسد [الأشقر] على ما يشاءان، لأني كنت مريضاً، فلم أتمكن من ضبط أعمالهما. ولكن حالما تمكنت من الوقوف على رجليّ والنظر في الأمور أخذت حقيقة هذا الشخص تنجلي لي، فإذا هو دجال ومراء بكل المعنى الحرفي لهاتين الكلمتين، ولم يتورع عن استعمال الكذب وممارسة الغش والخداع تحت ستار متقن نوعاً من التظاهر بالإخلاص والتضحية. وكان كل همّه أن يكون إلى جانب الزعيم ليكتسب شهرة. ولم أتمكن من الاستفادة من أعماله للحركة. والحقيقة أنه كان السبب في تنفير عناصر كثيرة هنا بصفته مرافقاً للزعيم، ولم يكن لي اعتماد عليه في أي أمر داخلي أو خارجي، نظراً لضعفه العقلي. فما سوى كتابة عبارات رقيقة أو حماسية في رسائل قصيرة جداً لا يقدر على فعل شيء. واكتشفت في المدة الطويلة التي كان فيها معي أنه، عدا عن ريائه أصبح منصرفاً بكلّيته إلى الخلاعة والفجور غير مهتم بأي أمر آخر، حتى ولا بأمر أركان الحزب الموقوفين أمام المحكمة العسكرية. فقد وردني كتاب من طرابلس بطلب شهادة قانونية بالمدة التي مضت على وجودي في الأرجنتين لإبطال إشاعات وجودي في برلين، فكلفت خالداً جمع الجرائد التي ذكرت خبر وصولي والاستخبار عن كيفية استخراج الشهادة المطلوبة، فقال سمعاً وطاعة، ومرّت أيام كثيرة كلما سألته أين بلغ في سعيه يروي لي أخباراً ملفقة عن مساعيه ومقابلاته حتى فات الأوان. وكان في هذه الأثناء يصرف وقته في الكباريهات حيث أنفق مبلغاً كبيراً كان يستورده من أخيه في أفريقية، ولعله كان يخدع أخاه أيضاً فيصوّر له أنّ المال لازم له لنفقاته الضرورية أو لنفقات الزعيم أيضاً، وكان يكتم عني تسلّمه مالاً من أخيه، وكانت كتب أخيه تأتي على عنوان صديق في المدينة فلا أعرف بوصولها.
والحقيقة أني كنت اكتشفت عجزه وعدم فائدته في سجن سان باولو، ومن كيفية تصرّفه الشائن في حادث توقيف البرازيل، وبُعيد وصولنا إلى بوينس آيرس، فاستجوبته في يونيو/حزيران 1939 وجعلته يوقّع على استجوابه ثم عزلته، كما عزلت الرفيق أسد الأشقر من ناموسية مكتب الزعيم، وأمرته بالعودة إلى الوطن بأسرع ما يمكن، وبدلاً من أن يسعى للعودة أخذ يستجلب مالاً من أخيه وينفقه على الملاهي وبنات الهوى، فكان ينفق أحياناً ثلاث مئة باسس من عملة هذه البلاد أو أكثر في الشهر الواحد على الملاهي فقط، إذ كان يقيم معي على حساب الحزب.
ولمّا صرفته من محل إقامتي وأقام عند الرفيق يوسف بهنا أخذ يستدرج الرفقاء للذهاب معه إلى "الكباريهات" ليسهر على حسابهم، ووزع عليهم صوراً له مع نساء في أشكال متعددة. وروى لي عدد منهم أنه، في المدّة الأخيرة لم يكن له حديث غير حديث النساء. وقد أحضر إليّ الرفيق بهنا نسخاً من صورة له أرسل إليك بعضها لترى صورة من عقلية هذا الشاب وقد كبّر الرفيق المذكور بعضها.
وفي العدد الثالث من الزوبعة، التي صدرت مؤخراً، وعسى أن تصبح قريباً جريدة كبيرة، مقالة لرفيق من الوطن فيها رواية واقعة حال وقد أرسلت إليك عدداً من النسخ لتوزعه حيث ترى الحاجة، وإن شئت أخذ أكثر فاطلب.
رشيد الخوري: وجدت مقالة الرفيق وليم بحليس جيدة وذات قوة روحية ورأي سديد ومنطق صحيح. "ومحاضرة" [رشيد] الخوري قد فتحت الباب لنا للقيام بحملة ساحقة. وقد اهتممت للأمر وبادرت إلى كتابة سلسلة مقالات بعنوان "جنود الخلود". فكتبت مقالتين وأرسلتهما معاً إلى سورية الجديدة لنشرهما، وبدأت كتابة المقالات اللاحقة. وكان ذلك قبل ورود مقالة وليم، فلمّا وردت أرسلتها بالطيارة، وطلبت نشرها قبل مقالاتي. ثم انتظرت فكانت الجريدة تردني خالية من مقالاتي، وما عرفت سبباً مع كثرة كتاباتي وأسئلتي، حتى جاءني كتاب من أخي الرفيق إدوار يخبرني فيه أنّ الرفيق جورج بنمدقي "لم يستطع نشر المقالتين" وأنّ مجلس الجريدة سيخابرني بهذا الصدد.
سورية الجديدة: نشأت على أساس اتفاق بيني وبين فؤاد وتوفيق بندقي، قبل أن صارا رفيقين، فيضعان هما الرأسمال المادي ويضع الحزب الرأسمال الروحي، ويكون تحرير الجريدة تحت مطلق تصرّف الحزب، وسياستها خاضعة لتوجيهات المراجع المختصة. وبعد وصولي إلى الأرجنتين استشعرت محاولات للتدخل في شؤون التحرير، وبلغني صراحة وبصورة خطية وثيقة أنّ "الرفيق" فؤاد بندقي وأخاه قالا للمحرر السابق رشيد شكور إنهما هما صاحبا الجريدة، وإنّ ما ينشر فيها يجب أن يكون برضاهما وموافقتهما.
بعد أخذ وردّ ومراسلات، لو كتبت في المشكلة البولونية لكانت كافية لحلها، انحلت الأزمة موقتاً على تفاهم في الظاهر، وعلى ترقّب الفرص في الداخل. فقد كان من مصلحة الرفيق فؤاد بندقي، والجريدة في بداءة عهدها، أن يدع الأمور تجري في أعنّتها كسباٌ للوقت، ورأيت أنا هذا الحل كافياً موقتاً وواصلت العمل كسباً للوقت. والظاهر أنّ فؤاد بندقي يفكر الآن أنّ الوقت قد حان ليقبض على الجريدة "بيد من حديد". والذي أعرفه عنه أنه يتخيل أن يصير بقوّته المالية صحافياً يسيطر على صحيفة أو أكثر، ويسيّرها في أهدافه الخصوصية. فعاد إلى التدخل في تحرير الجريدة، وهو يريد أن يصير منشئاً مبدعاً، فكتب مقالات مؤخراً ونشرها في باب "رأي سورية الجديدة" المخصص للمقالات التوجيهية من مراجع الحزب، وحين لا توجد مقالات من هذه المراجع لمقالات بقلم الرفيق جبران مسوح أو بقلمك أنت. فكانت أولى مقالاته "الإلياذة السورية" وهي مخالفة للروحية القومية، وليس ما يبرر نشرها بهذا العنوان أو الوصول بها إلى الاستنتاج الذي اختاره الكاتب اختياراً استبدادياً. وقد وجد أنه، "وهو صاحب الجريدة" لا يحتاج لمراجعتي. ثم جاءت مقالته الثانية "إرميا الاستعمار الأجنبي" فكانت ضِغثاً على إبّالة، وظهرت فيها أفكاره المستقاة من مصادر ألمانية وإيطالية وهي مخالفة لمبادئ الحزب وللتوجيهات الصريحة المكررة التي أرسلتها إلى مجلس إدارة سورية الجديدة الذي أنشأته لأمنع مثل هذا الخلل. ولكن توما توما وإلياس بخعازي لم يكونا عندما يجب فتركا الحبل على الغارب، وأعتقد أنّ الرفيق توما لا يستطيع مخالفة أولاد بندقي أو التأثير عليهما نظراً لضعفه المادي وحاجته المالية في هذه الظروف.
بناءً عليه، أرسلت كتاباً إلى أخي أكلفه سحب مقالتَي وسحب مجموعة جريدة النهضة التي لجأت إدارة الجريدة إلى نقل مقالاتها من غير الإشارة إلى مصدرها. وكلّفته أيضاً فحص حروف عربية يريد صاحب أبو الهول بيعها وزيارة مصبات الحوف العربية في مطبعة "قلب يسوع". واستقدمت الرفيق جبران مسوح من توكومان وكلّفته اتخاذ ما يلزم لتأسيس مطبعة صالحة تكفي لإصدار الزوبعة بقطع يوازي قطع سورية الجديدة، وأن يكون هو محررها وصاحب امتيازها تحت إشرافي، وهو رجل مخلص كل الإخلاص ومتقد غيرة ومطيع. ولن أعود إلى الكتابة في سورية الجديدة فتصبح جريدة خصوصية، فإذا ثابرت على مجاراة الحركة السورية القومية فلا بأس أن تبقى ميداناً لأقلام بعض الكتّاب القوميين، بل يحسن أن تظل ميداناً قومياً ما أمكن.
ويقول أخي إنّ الأخوين فؤاد وتوفيق بندقي قد أصبحا واقعين تحت تأثير "العروبيين" وتهويلاتهم. وذلك لضعف عقيدتهما وتخاذل القوميين في سان باولو. ومتى نفّذت مشروع الزوبعة فتصبح هي الجريدة شبه الرسمية للحركة القومية. وحينئذ يمكن فؤاد بندقي أن يسير بخيلائه وتخيلاته الصحافية والسياسية أنّى يشاء، ولكن على مسؤوليته هو لا على مسؤوليتي أو مسؤولية الحركة القومية. وقد قلت في أحد الاجتماعات هنا، حين التحقيق في أعمال بعض الأفراد، إذا كان ظهري سلّماً فهي سلّم صالح فقط ليرتقي الشعب عليها، ولكنها غير صالحة ليرتقي عليها الأفراد.
وإذا استرد أخي مقالتيّ المشار إليهما فأنشر السلسلة في الزوبعة حالما تصبح في حالة صالحة.
الحركة في مينس: إنّ الذين خارج المنظمة تؤثر فيهم الإشاعات والضجات الفارغة. ولكن مسألة خالد أديب قد أنطفأت الآن تماماً. فقد استخدمه حسني عبد المالك ليشفي غليله من الزعيم. وهو الذي أعاد إنشاء مقالات خالد، لأنّ هذا لا يستطيع الكتابة. وبلغني أنّ خالداً أعاد الكرّة على السلام ولكنها أبت الاهتمام به. وكذلك رفض صاحب العلم العربي نشر شيء باسم خالد، لأنه يحتقره لضعفه وخمول شأنه. ولم يبق لهذا المارق مكان في أوساط الجالية.
ويجب أن يعتاد الشعب على المناورات والدسائس فلا تعود تؤثر فيه الضجات. ويحسن التروي بشأن طالبي الدخول وعدم الاندفاع في قبولهم زرافات لئلا يحدث احتقان داخلي أو عسر هضم، وتضطر إلى عمليات فصاد أو ما شاكل. وبالثبات والاستمرار في الاتجاه الصحيح تتغلب الحركة على جميع الصعوبات.
أتمنى أن تكون امرأتك قد تعافت وحصل لك الاطمئنان من هذا القبيل.
صحتي تحسّنت كثيراً عن ذي قبل، ولكنها لا تزال بين أخذ وردّ. وقد كثرت عليّ الأشغال مؤخراً فأضنتني وأصبحت في حاجة إلى راحة غير قصيرة، وقد أشار عليّ الطبيب بالانتقال إلى تلول كوردبة، وأكثر ظني أني سأفعل وأقيم فيها نحو ثلاثة أشهر، ولعلي هذه المرّة أغلب الداء تماماً وأستعيد مقداراً كبيراً من نشاطي، وحينئذٍ يكون للأمور مجرى جديد.
وسأعتمد على الرفيق العسراوي وعليك وعلى الرفيق وليم [بحليس] في تدبير الأمور في مينس وريو وسان باولو، ولا أدري إذا كان بلغك أنه تألفت في ريو مديرية على رأسها الرفيق جورج دده. وكنت قد كتبت إليه منذ مدة غير يسيرة وأعطيته عنوانك ليخابرك. وإني أعطيك فيما يلي عنوانه لتخابره وتعلم منه وضعية مديريته وحالة ريو.
سلامي لك وللعائلة والرفقاء. ولتحيى سورية.
مع هذا الكتاب أربع نسخ من صورة "المجاهد" خالد أديب. ولو أنه كان شريفاً وغير منغمس في الفجور غارق فيه بينما القوميون في جهاد خطر، لما كان من ياس بالمرح.
بعد: صدر العدد الأخير من مجلة الجامعة السريانية التي يصدرها "النادي الأفرامي السرياني"، وهو عدد خصصه النادي للحزب السوري القومي وأعلن فيه انضمامه إلى الحزب. وهذا انتصار كبير لمبادئنا. فإنّ جماعة الملة السريانية كانوا يميلون إلى الانفصال واعتبار أنفسهم "أمة" قائمة بنفسها. وهذا الميل سببه "العروبة" وما تستر من نعرات دينية. فلما اطّلع النادي المذكور على مبادئ الحزب ووجد فيها ضمان الحقوق لجميع السوريين من كل مذهب، اقتنع أفراده، وفي الحال أخذت مجلة الجامعة السريانية تحوّر كتاباتها لتنطبق على الفكرة السورية القومية وتؤولها بشكل مقبول عند أفراد الملة السريانية.
قبل وضع هذا الكتاب في البريد وردني كتاب من الرفيق فاخوري يقول فيه إنّ فؤاد وتوفيق بندقي منعا نشر مقالات الزعيم، لأنهما "لا يريدان أن تكون الجريدة ميداناً للمهاترات الشخصية"، وهذا منتهى الوقاحة. وهنالك عبارة أخرى تفيد بأنهما تاجران ولا يريدان أن يتعرضا للضرر. وهذا لهما وأعرفه عنهما، أما أن يعترضا كتاباتي ويقولا إنها "مهاترات شخصية" فجريمة فظيعة، فضلاً عن أنها جهالة وحماقة لا حدّ لهما. أفيعلّمني هذان التاجران كيف تكون حروب المبادئ، والدفاع عن الحركة القومية، وردّ كيد الكائدين، وطرق المواضيع الهامّة، والفرق بين مهاجمة نفسية عتيقة جامدة وبين المهاترات الشخصية؟ وقد قررت أن أنفض يدي من سورية الجديدة فلا تبقى لها أية صفة للتعبير عن مجرى الحركة القومية، ويمكنها أن تظل مجارية للحركة القومية بصفة خصوصية وعلى مسؤولية بطل "ارميا الاستعمار الأجنبي".
واليوم كان عندي الرفيق جبران مسوح وتمّ الرأي على مباشرة إصدار الزوبعة بصفحات أكثر، وطبعها بالأجرة موقتاً، إلى أن تكون قد وردتنا الحروف من البرازيل فنستقل بمطبعة للجريدة. وتصبح الزوبعة لسان حال الحركة وتزول هذه الصفة عن سورية الجديدة فيكون على القوميين التبشير منذ الآن بـــ الزوبعة، وأنها هي جريدة التوجيه القومي، واعتبارها قرب الزعيم، وبإدارة الرفيق جبران مسوح.

أنطون سعاده

__________________

- الأعمال الكاملة بأغلبها عن النسخة التي نشرتها "مؤسسة سعاده".
- الترجمات إلى الأنكليزية للدكتور عادل بشارة، حصلنا عليها عبر الأنترنت.
- عدد من الدراسات والمقالات حصلنا عليها من الأنترنت.
- هناك عدد من المقالات والدراسات كتبت خصيصاً للموقع.