إلى نصوح الخطيب

23/7/1938

 

عزيزي نصوح،
وردتني البرقية بعد ظهر 20 الجاري وقد سبقت البريد بيوم. ولم يقلقني ورودها كثيراً، لأني لم أستشعر من عبارتها وقوع أي أمر، ولكني تيقنت أن المشادّة تشتدّ وتأخذ دوراً جديداً. فهنالك جماعة ذات مصلحة تريد أن ترى الزعيم مقضياً عليه على كل حال.
ثم وردني البريد مساء اليوم الثاني فقرأت فيه تقرير رئيس المجلس الأعلى والتقارير والكتب الأخرى الواردة معه، وتقرير منفّذ البقاع ومنفّذ دمشق ومفوض داخلية الشام، وسأكتب هنا بصورة مختصرة ملاحظاتي في الهامّ في المواضيع وأترك الإسهاب في بعض المسائل إلى أن تكون قد ترتبت كيفية المراسلة بيننا.
إني أرسل هذا الكتاب بطريق فلسطين. وقد رأيت إرساله ضرورياً، خصوصاً بعد قراءة نبذة البشير التي فعلت حسناً بإرسالها إليّ في الحال. فهذه النبذة تدل على الاتجاه الجديد للمؤامرة على سلامتي. وأعتقد أن المصدر لإثارة مسألة فتح تحقيق جديد في قضية مطبعة الرابطة وتأديب الغريّب، التي قام بأمورها أعضاء من الحزب تبين أنهم أقدموا على تلك الأمور بدافع غيرتهم على حزبهم، منهم جورج حداد ـ نجيب الصائغ وشركاؤهما.
وإني أرى أن محاولات جدية ستوجه في هذا الاتجاه، لأنه الاتجاه الوحيد الذي له قابلية إعادتي إلى قبضة أعداء قضيتنا وذوي المصلحة في انهيار الحزب السوري القومي.
إن هذا الاتجاه، إذا وجد مجرى عملياً، كان من الأساليب الشائنة في الحرب السياسية القائمة بيننا وبين خصوم القضية القومية. وإني أريد ان أوجه نظركم جميعاً إلى خطورة هذه المناورة الجديدة لإلقاء القبض عليّ، حتى ولو كنت قد أصبحت خارج الحدود، فإنه اتجاه يحرج مركزي كثيراً على ما أظن.
ولذلك أقول إنه يجب عليكم اتخاذ جميع التدابير الآيلة إلى إحباط هذه المناورة، ومنع هذا الاحتيال القضائي الذي يحاول خصومنا التذرع به للتمكن من الزعيم. وهذا يعني أنه يجب القيام باتصالات سياسية وقضائية توجد سداً في وجه هذا الاحتيال على العدل.
حالما قرأت خبر البشير شعرت بأن مركزي قد تحرّج منذ الآن، وفكرت في الانتقال إلى مكتب قريب من هنا إلى رودس، ولكن نفاذ المال أبطل هذه الإمكانية، ولو كان معي مال كاف للانتقال لانتهزت فرصة عند الساعة التاسعة صباحاً وهي فرصة لا تصح إلا مرة في الأسبوع. والآن يجب عليّ أن أنتظر أسبوعاً كاملاً ومع ذلك فلست أدري إذا كان المال الذي سأتسلمه بالبريد القادم يكفي للانتقال.
كنت قد أرسلت كتاباً إلى عزيز ثابت بواسطة [جبرائيل] مالك في مصر أطلب منه فيه إمدادي ببعض المال. وقد وردني أمس كتابان بالطيارة الواحد من مالك والآخر من مدير فرع مصر، ويقول مالك إن عزيزاً في شبه جزيرة سيناء يقوم بمهمة أوفدته لها شركته وغير معروف موعد رجوعه إلى مصر.
وقد خابرت في البريد الجوي الأخير السيد باسيلا ليمدّني ببعض المال بسرعة. وكنت أنتظر أن يمدّني نايف [قعوار] بشيء من بيع الكتاب، ولكن حتى الآن لم يردني شيء. كنت أتوقع، ولا أزال، أن يردني شيء من [أسد] الأشقر.
وقد وردني مع رسالتك الأخيرة رسالة مختومة برسم البريد الجوي ففتحتها فإذا هي من أسد الأشقر وتشتمل على كتابين في تاريخ واحد.
الأول تهنئة لي بخطاب أول مارس / آذار الذي يقول أشقر إنه صيّر بعض الأعداء قوميين ملتهبين. وفيه أن خالداً يتألم من وجوده هناك، وأن أحواله التجارية غير حسنة إذ قد خسرت تجارته هذه السنة. وأسد يقول إنه سيعوض عليه من بيع كتاب نشوء الأمم.
يقول أسد إنه حرام أن يبقى خالد في أفريقية، وإنه يفكر باصطحابه معه إلى الوطن، إذ إن أسداً قد ابتدأ يصفّي أشغاله، والظاهر أنه أثّر فيه كتابي الذي يقال إن التحري صادروا نسخة منه. وهذا الكتاب يفتح أمامي إمكانية عملية ذات وجهين:
إما اصطحاب أسد وخالد معي في سفرتي إذا قُدِّر لي القيام بها، وإما إرسالهما إلى الوطن كبدل لبعض العاملين وسند قوي في العمل. ومهما يكن من الأمر فإن تعليماتي السابقة بخصوص الشخصين اللذين طلبت أن يستعدا لمرافقتي تظل قائمة الآن بانتظار تعليماتي النهائية.
إذا لم تأخذ المحاولة التي تشير إليها البشير أي وجه عملي، إن برنامج الرحلة يمكن أن يسير بانتظام، ولكن إذا حدث العكس فيصبح عليّ الالتجاء إلى برنامج آخر وهو ما سأكتبه بالجفر. كنت من زمان طلبت من الأمين [عبد الله] قبرصي أن يعطيني قائمة لها علاقة بإمكانية المحاولة المنشورة في البشير، ولكنه نام على طلبي كما نام على كل الأمور التي لها علاقة بحياة الزعيم وتنفيذ خططه.
فهو لا يعرف أن يصدع بالأمر، وله تقديراته الخصوصية التي يسمح لنفسه أن يجعلها تتعارض مع تخطيط الزعيم، فيعرّض هذه الخطط للفشل، إن هذه القائمة تكون ضرورية لي احتياطاً ضد المؤامرة السافلة الوارد خبرها في البشير.
في كتاب أسد هذه الفقرة «مدرسة قومية: كثيرون هم الأقارب والأصحاب القوميون الذين سيوكلون إليّ أمر أولادهم في الوطن، فهل بالإمكان الاتفاق مع مدرسة من الطبقة الوسطى على استخدام معلمين ومعلمات من الحزب، ونحن نقدّم لها تلامذة عديدين لا يقلّون في بادئ الأمر عن الخمسين؟ أو لعل بالإمكان تأسيس مدرسة قومية؟» وفيه أيضاً فكرة إخراج فيلم قومي يضع له تصميماً جميلاً وسأجيبه عليه.
إذا حدث تطور جدّي في مسألة إعادة فتح القضية المشار إليها في البشير يجب إبلاغي برقياً لكي لا أؤخذ على حين غرّة وفي هذه الحال يكون اتجاهي [أوروبة] ونعمة [ثابت] يعرف.
تقرير المجلس الأعلى: تقسيمات المناطق ـ لا يمكن أن يحدث خلاف حول هذه المسألة إلا بإهمال دستور الحزب. ففي المرسوم الدستوري عدد 2 المادة الثانية نص صريح على هذه القضية ونظرية الأمين ثابت هي الصواب في تفسير المسألة والصلاحية بصرف النظر عن الدستور.
اللجنة التنفيذية: تدبير حسن ولكنه سيتضارب من بعض الوجوه مع العمل في المناطق.
توجيهاتي: يجب زيادة الاستعداد للطوارئ. وإذا كان الخصوم سيلجأون إلى وسائل غير مقبولة ويستعملون اللؤم فيجب الاحتياط لإحباط جميع مؤامراتهم والوقوف موقفاً عاماً هذه المرة، لأن الصراع هذه المرة أساسي وفاصل لأنه يتناول مؤامرة تدبّر للقضاء على الزعيم ومنع النهضة القومية من الاستفادة من ابتكاره وتخطيطه، ويجب أن يوجه الأعضاء إلى هذه النقطة وتقوية استعداداتهم لجميع الطوارئ والأحداث.
سأعود إلى الكتابة حالما أطمئن إلى الحالة وطرق المواصلة. وقبل أن أختم أقول إن أسد يشير في كتابه الأخير إلى شوق الناس إلى كتاب نشوء الأمم، فيجب إرسال العدد مهما كلف الأمر ومهما كان نوع الاستعانة.
كذلك يجب إرسال عدد إلى الولايات المتحدة والمكسيك والبرازيل وإلى صحف المهجر.
أخبرني إذا كانت رسالتي المؤرخة في 15 ـ 16 الجاري قد وصلت.
سلامي لك وللعائلة. ولتحيى سورية.

 

أنطون سعاده

__________________

- الأعمال الكاملة بأغلبها عن النسخة التي نشرتها "مؤسسة سعاده".
- الترجمات إلى الأنكليزية للدكتور عادل بشارة، حصلنا عليها عبر الأنترنت.
- عدد من الدراسات والمقالات حصلنا عليها من الأنترنت.
- هناك عدد من المقالات والدراسات كتبت خصيصاً للموقع.