إلى نعمان ضو

2/10/1939

عزيزي الشيخ نعمان ضو،
لم أجبك في الحال على كتابك المؤرخ في 25 أغسطس / آب الماضي، فقد حال دون ذلك شؤون كثيرة من مصادر متعددة تتعلق برسالتي وإدارة الأمور. ولقد أسفت لما ألمّ بقرينتك وشعرت معك بموقفك.
سرّني اهتمامك السريع بأمر الجريدة وإيجاد مشتركين لها. وقد حوّلت القائمة التي أرسلتها إليّ إلى السيد عفيف كامل لوقا الموكل من قِبل إدارة الجريدة بشؤون الاشتراكات هنا، وهو من السوريين المقيمين حالاً في بوينُس آيرس، وكلّفته إرسال اللائحة إلى الإدارة.
وقد قابلني أمس وسألته في أمر هؤلاء المشتركين، فقال إنه أرسل اللائحة إلى سان باولو، ولكن لم يرده حتى الان جواب. والظاهر أن السبب هو اعتلال صحة مدير شؤون الجريدة إذ وردني كتاب يشير إلى ذلك.
ووردني كتابك الأخير المؤرخ في 12 سبتمبر / أيلول الماضي. وعجبت لأسئلة صاحبك المندوسي الذي يسأل أسئلة تدل على سذاجة غريبة لم يعد لها محل في هذا العصر. فقوله «هل يتمكن الحزب السوري القومي من رفع نير الأجنبي، وهل اتصل إلى اكتشاف السر لهذه القصوى» فيدل على جهل كبير بطبيعة الأمور. إنه أحد الكثيرين من شعبنا الذين فقدوا كل ثقة بأنفسهم وشعبهم وراحوا يبحثون عن شيء غريب يحلّ محلها.
ولن يجدوا شيئاً يحلّ محل الثقة التي فقدوها. أما الحزب السوري القومي فلا محل لمثل هذه الأسئلة البليدة عنده.
إنه يؤمن بقوّته وإمكانه تحرير الأمة والوطن، إلا إذا قامت عناصر الأمة نفسها ضد حركة التحرير فحينئذٍ لا يوجه السؤال إلى الحزب السوري القومي، بل إلى هذه العناصر الفاسدة نفسها. ليس من حق هذه الجماعة البليدة أن تسأل ما يمكن الحزب السوري القومي فعله، بل من حق الحزب السوري القومي أن يسأل الناس عن موقفهم هم من حركة توحيد الأمة وتحريرها.
إن الذين لم يعودوا يتمكنون من فعل شيء بسبب فقدهم كل ثقة بأنفسهم وأمتهم لا حق لهم أن يسألوا غيرهم عما يتمكنون من فعله. وبعد فالحزب السوري القومي لما يمرّ على نشوئه من الوقت مقدار ما مرّ على نشوء الحزب الشيوعي في روسية، أو الحزب الفاشستي في إيطالية، أو الحزب الإشتراكي القومي في ألمانية قبل تسلّمها الحكم.
فالحركة الفاشية أو الفاشستية كما يسمونها نشأت [...] بها وعناصرها [...] ومع أنها نشأت [...] أمة لها ما ليس للأمة السورية من الوحدة [...].
فقد أصابها [...] وهبوط، ومرّ وقت ظن فيه الناس أنها [...] لم تعد تقوم لها [...].
والحزب الإشتراكي القومي في ألمانية نشأ بعد [...] أوائل العقد [...] ولم يصل إلى السلطة إلا سنة 1933 وهو [...] بالنسبة إلى الأحزاب الأخرى، ولكنه [...] الفرصة وجاءت ظروف مؤاتية، فلماذا لا يريد السوريون أن يصبروا على حزبهم مع أنّ الصعوبات التي يواجهها لا تُقاس بصعوبات حزب آخر في العالم أجمع؟
تقول يا صديقي إن الذين قدّموا أسماءهم للاشتراك في الجريدة هم من مناصري الحزب. فهل يمكن أن أعرف مدى مناصرتهم، وهل هم مقتنعون بعقيدة الحركة السورية القومية، وهل يرغبون في الاندماج فيها؟
أما المساعدات فسأفكر بها بجد في الأيام المقبلة الآن.
تحب أن تعرف عن سير القضية هنا فأخبرك أن الصعوبات مهما كانت كثيرة فهي لا تستطيع منع انتشار العقيدة القومية ونمو حركتها. ولقد تمكنت في المدة الأخيرة من سحق كثير من الأضاليل واكتساب عناصر قوية.
ولكن عملنا يجري ببطء وهدوء وبدون ضجيج. فأنا لا يهمني التبجح ولا أحب كثرة الكلام والضجيج. إني أحب البناء الوطيد والعمل بروية. وهكذا تتقم الحركة رويداً رويداً.
تسألني عما يختص بي شخصياً فأقول إن نشوب حالة الحرب قد عرقل الشيء الكثير من اتصالاتي. ولكني آمل الانتصار على هذه الصعوبة أيضاً بطريقة من الطرق، واعتقد أنه قد تبذل مساعٍ في خلال هذا الشهر للقيام بشيء فعّال.
عسى أن تكون قرينتك قد عادت إلى صحتها ونشاطها، وأن تكون موفّقاً في أعمالك، وعائلتك بخير.
إقبل سلامي لك ولها.
ولتحيى سورية.
مرسل إليك أربع نسخ من شرح المبادئ.

أنطون سعاده

__________________

- الأعمال الكاملة بأغلبها عن النسخة التي نشرتها "مؤسسة سعاده".
- الترجمات إلى الأنكليزية للدكتور عادل بشارة، حصلنا عليها عبر الأنترنت.
- عدد من الدراسات والمقالات حصلنا عليها من الأنترنت.
- هناك عدد من المقالات والدراسات كتبت خصيصاً للموقع.