إلى جورج بندقي

 18/2/1940

رفيقي العزيز جورج،
تسلمت كتابك المؤرخ في 6 الجاري، وفي الوقت عينه تسلمت كتاباً من المجلس الإداري. وقد سررت بكتابك، لأنه تناول نقاطاً هامة، وسأجيبك عليه بعد قليل، فأنا تعب الآن من كثرة العمل، وهذا التعب يمنعني من كتابة شيء خاص لِـ سورية الجديدة، حتى ومن ضبط المحاضرة التي كنت ألقيتها منذ شهر ونيف ولم ينشر نص لها مع أنها هامة.
أقتصر الآن على إبلاغك أني أرسلت إليك بالبريد العادي المسجل نسخة من صورة حديثة لي لتستفيد منها للعدد الممتاز.
وألفت نظرك إلى أنه قد يتأخر ورود بعض المقالات لعدد أول مارس/ آذار، فإذا حدث ذلك فيمكن أن يذكر في العدد أنه وردت مقالات قومية متأخرة وستنشر في الأعداد المقبلة. وإذا كانت مواد العدد كثيرة فيمكن انتقاء الأفضل وتأجيل الباقي للأعداد التالية.
لاحظت في العدد 51 أنه جرى تعليق في ذيل بعض البرقيات، خصوصاً البرقية المتعلقة بتصريحات غاندي. وأقلّ ما يقال في هذا التعليق إنه مضحك لأنه من شر البلايا! فهو نكبة من نكبات الفكر والإنشاء.
يقول المعلق إنه يتمنى لو أن زعيماً سورياً قال ما قاله غاندي بدلاً من التصريحات المخجلة التي اشتهر أمرها. فأنكر هذا التعليق على سورية وجود زعامة صحيحة فيها، وعلى الزعيم أنه سبق غاندي إلى وقوف موقف لم يقف غاندي مثله، وعلى أركان الحزب السوري القومي موقفهم المجيد.
ومع أن هذا التعليق يعني في باطنه «المتزعمين»، فظاهره لا يدل على ذلك، ولا يوجد استثناء فهو مطلق كل الإطلاق. ومثل هذا الكلام لا يجوز أن يصدر عن مثل سورية الجديدة التي لا تعترف بغير زعامة واحدة للأمة السورية، ولذلك يجب ألا تتمنى شيئاً وألا تنتظر شيئاً من المتزعمين الذين أنكرت صحة تزعمهم وأعلنت فساده.
والتعليق الآخر الذي يطلب من السوريين الاقتداء بالفرنسيين هو مخالف لمبادئ النهضة القومية الأساسية. فالسوريون بحاجة للتعلم من رجال نهضتهم القومية، وليسوا بحاجة للتعلم من الفرنسيين قليلاً أو كثيراً. فأطلب منك وضع حدّ لهذه المهازل التي تهدم بجرّة قلم ما تبنيه الحركة في أشهر.
هنالك تعليق آخر مني أضعه في الكتاب التالي وهو يتعلق بترجمة مقال «سلاحا الحرب».
وبهذه المناسبة أعلن سروري بالدقة التي جرى فيها ضبط المقال ونشره بصورة تدعو إلى الاحترام. والترجمة أجود كثيراً من ترجمات سابقة، ويستحق جوليو التهنئة عليها. ولكن حدثت فيها بعض زيادات وأغلاط لم تراعَ فيها الدقة المطلوبة، لأنّ لمثل هذا المقال أهمية إنترناسيونية.
سلامي لك وللرفقاء ولتحيى سورية.

المزيد في هذا القسم: « إلى جورج بندقي إلى نعمان ضو »

أنطون سعاده

__________________

- الأعمال الكاملة بأغلبها عن النسخة التي نشرتها "مؤسسة سعاده".
- الترجمات إلى الأنكليزية للدكتور عادل بشارة، حصلنا عليها عبر الأنترنت.
- عدد من الدراسات والمقالات حصلنا عليها من الأنترنت.
- هناك عدد من المقالات والدراسات كتبت خصيصاً للموقع.