إلى ساسين حنّا ساسين

 9/4/1940

الرفيق العامل ساسين حنّا ساسين،
منذ أول وقوفي على مظاهر روحيتك، جزمت في أنك ستكون من هذه العناصر الجيدة الآخذة في الاتصال والتآلف في الحزب السوري القومي، وإني أهنئك على الاستعداد الذي أظهرته للقيام بواجب الجندي القومي بدون تردد. وكذلك أهنئ الرفقاء السبعة الذي أعلنوا تطوعهم للعمل. وهذه الروح تمتد اليوم في المجموع السوري القومي في أميركة، الذي ينمو يوماً بعد يوم، وقد ظهرت لمحة منها في موقف جنود الزوبعة الحمراء في حفلة أول مارس/ آذار في هذه المدينة، التي حضرها بعض الأجانب وأبدوا دهشتهم لهذا المظهر الجديد في حياة الشعب السوري، وقد كانوا يظنونه شعباً خاملاً لا يعرف نظاماً وليس له قيادة.
إن الحرب الحاضرة معقدة، وكل شيء يسير بتؤدة وبتروٍّ. ونحن كنا ولا نزال في مقدمة الحركات الكبرى التي أدركت إدراكاً تامّاً طبيعة الصراع الإنترناسيوني الحاضر، وهذا الإدراك هو الذي فرض الموقف الرصين الذي نقفه في هذه الظروف الحرجة. ومما لا شك فيه أن أجزاء واسعة نوعاً من شعبنا في المهجر في حالة جمود وإغراق في الحالة المادية، ولكن أوساط الشبيبة تتحرك وضرم القومية يمتد فيها بسرعة، وهذا يكفل لنا الانتصار الأخير.
كنت مسروراً جداً من حركتك والعلاقة التي أوجدتها مع «جمعية التقارب الإسباني العربي» والتي تقوّت بزيارة الوكيل العام لمكتب عبر الحدود، الرفيق أسد الأشقر، للإسباني وفرنندو بسو. وكنت أنتظر كتاباً من ناموس هذه الجمعية الذي كتب إليّ الوكيل العام لمكتب عبر الحدود بشأنه، ولكني لما أتسلم شيئاً منه. وكنت مؤخراً أفكر في هذا الأمر وفي ماهية الأمور العملية المحسوسة التي يمكن التفاهم عليها مع هذه الجمعية التي أشعر بأنها ذات غرض جميل. وأمس تسلمت كتاباً محوّلاً من إدارة سورية الجديدة في البرازيل وهو مرسل بواسطتها إلى الرفيق أسد الأشقر من ناموس جمعية «التقارب الإسباني العربي»، ولمّا كان الرفيق الأشقر قد أصبح في الوطن، فلم يعد في الإمكان أن يكون هو واسطة الاتصال والتفاهم مع الجمعية المذكورة، التي كنت أعطيت موافقتي على توثيق العلاقات الودية والعملية بين الحزب السوري القومي وبينها. ولذلك أكلفك أنت أن تكون هذه الواسطة في هذه الظروف.
الكتاب المرسل من ناموس جمعية «التقارب الإسباني العربي» إلى الرفيق الأشقر يشتمل على بعض أمور ومعلومات هامّة. منها ما يفيد في الناحية الإذاعية، وهو ما يتعلق بمشروع إنشاء صحيفة تصدر باللغتين العربية والإسبانية بإدارة ناموس الجمعية المذكورة، السيد غوتيرس، الذي أظهر تحبيذاً وتأييداً لقضية أمتنا العظيمة أقدّرهما له. وإن العلاقة التي اهتم السيد غوتيرس بإيجادها بين فكرتنا ووزارة «الغوبرنسيون» وما قام به من الأعمال في سبيل تعريف فكرتنا وحركتنا إلى الوزارة المذكورة وإلى الأوساط التي يعمل فيها، كل هذه خدمات تجعل السيد غوتيرس محبباً إلى حركتنا.
مما جاء في كتاب الناموس غوتيرس إلى الرفيق الأشقر أنه خابر السيد «رافلس» رئيس دائرة الشرق الأدنى في وزارة «الغوبرنسيون»، وأن السيد رافلس طلب منه عنواني وعنوان الوكيل العام لمكتب عبر الحدود.
ويقول السيد غوتيرس إن السيد رافلس، رئيس دائرة الشرق الأدنى، يرغب كثيراً في أن أزور إسبانية، وإنه هو غوتيرس أرسل يسأله إذا كان يمكن عقد المؤتمر السوري القومي في إسبانية.
الحقيقة أني كثيراً ما أحببت زيارة إسبانية بعد انتصار حركتها القومية، لأن لسورية قرابة خاصة بإسبانية لا تقتصر على العهد العربي بل تسبقه، أي منذ عهد بناء قرطجنة. أما مسألة عقد المؤتمر السوري القومي في إسبانية فيمكن إرسالها إلى اللجنة التحضيرية للمؤتمر التي ستبدأ أعمالها قريباً لتدرسها. وأكون مسروراً إذا تمكنت اللجنة من ترجيح الاعتبارات العملية لاختيار إسبانية القومية مركزاً للمؤتمر، إذ لا شك في أن إسبانية القومية توجد الجو الحر الملائم لعمل السوريين القوميين. وحركتنا القومية كانت في جانب حركة إسبانية القومية.
إني قد حصلت مؤخراً على ترجمة إسبانية لمبادئ الحزب السوري القومي وشرحها، وهذه الترجمة هي الآن قيد التصحيح، ومتى طبعت أرسلها إليك وإلى جمعية «التقارب الإسباني العربي» نسخاً منها.
فيما يختص بك أنت أقول إني اطلعت على بعض أعمالك وأقوالك، وقرأت بالإسبانية محاضرتك عن الحزب السوري القومي التي ألقيتها على الراديو. وأسفت لأن هذه المحاضرة لم تترجم كلها إلى سورية الجديدة، ويا ليتك ترجمتها إلى العربية وأرسلتها إلى الجريدة فكانت تكون نشرتها بكاملها.
وأريد الآن أن أكلفك مراسلة سورية الجديدة فيما يختص بالحركة السورية القومية في إسبانية، وأفريقية، وفيما يختص بالتقدم الإسباني، فيكون عملك مفيداً للتقريب بين سورية القومية وإسبانية القومية.
سأوصي بإرسال بعض المنشورات الحزبية من أجل نشر أعمال الحركة السورية القومية.
أرسل لك مع هذا الكتاب رسالة صغيرة أطلب إيصالها إلى عنوان الرفيق رفيق حلبي في كوماسي، الشاطئ الذهبي.
عسى أن تكون بخير. سلامي القومي لك وللرفقاء.
ولتحيى سورية.

المزيد في هذا القسم: « إلى جورج بندقي إلى جورج بندقي »

أنطون سعاده

__________________

- الأعمال الكاملة بأغلبها عن النسخة التي نشرتها "مؤسسة سعاده".
- الترجمات إلى الأنكليزية للدكتور عادل بشارة، حصلنا عليها عبر الأنترنت.
- عدد من الدراسات والمقالات حصلنا عليها من الأنترنت.
- هناك عدد من المقالات والدراسات كتبت خصيصاً للموقع.