إلى نعمان ضو

9/7/1940

عزيزي الشيخ نعمان ضو،
بعد الجور على نفسي أرى الجور على أصدقائي فأحمّلهم شيئاً مما أحمل، اعتماداً على فهمهم وشعورهم، فكما أجور على نفسي في هذه الظروف الحرجة وأحمّلها فوق طاقتها في سبيل تغطية أهم الواجبات وأنا وحيد لا معين معي، كذلك أجور على الأصدقاء والرفقاء والمخلصين فأؤجل الإجابة على كتبهم وسؤالاتهم، ومتى كتبت إليهم فعلت بإيجاز. وهذا الكتاب الذي أجيب به على ثلاثة كتب وردت منك شاهد على هذا الجور.
وصل إليّ الشيك المرسل مع كتابك المؤرخ في 19 يونيو/ حزيران الماضي وقيمته خمسون باسس. ثم وردني كتابك الأخير المؤرخ في 26 يونيو/ حزيران الماضي ومعه قائمة بأسماء المواطنين الذي حرك نفوسهم الوعي القومي وأحبوا الإضطلاع ببعض الواجبات المادية التي تساعد على بث الدعوة القومية ومتابعة عمل الإيقاظ القومي وتطوعوا لها.
إن هذه الحركة العملية التي قمت بها في محيطك هي أول حركة عملية تنشأ في المهجر خارج الفروع المنظمة، ما عدا الحركة التي قام بها في إفريقية الغربية سنة 1936 السوري الذي أدرك أهمية النهضة القومية، وصار فيما بعد الرفيق أسد الأشقر، الذي رافقني مؤخراً في رحلتي إلى الأرجنتين ثم عاد إلى الوطن. وأهم مميزات هذه الحركة أنها حركة تقدم وإعطاء نتائج لا حركة «صف كلام»، فأهنئك وأهنئ شركاءك الذين أرادوا أن يكون لهم سهم في تأييد النهضة السورية القومية، مظهرين روحية عالية أقدّرها لهم التقدير اللائق بها. وسأضم قائمة أسمائهم إلى سجل أعمال رحلة الزعيم إلى المهجر، الذي هو جزء من السجل العام لأعمال الحركة السورية القومية، وهذا أفضل اعتراف وتقدير لروحيتهم وعملهم.
صحتي حسنة الآن نوعاً، أي أنها أفضل من السابق، ولكن الأعمال تكثر والمعاونون في أعمال مكتب الزعيم يقلّون، والحرب تحول بيني وبين استقدام رفقاء من الوطن صالحين للأعمال المكتبية والإدارية، وتنفيذ التوجيهات بدقة يؤهلهم لها استعدادهم الذاتي وثقافتهم.
بلغني أنك عازم على القدوم إلى بوينس آيرس، فإذا فعلت فإني أكون مسروراً بمشاهدتك ومحادثتك. أما أنا فلا أقدّر أني أستطيع مغادرة بوينس آيرس في هذه الآونة.
أما المسألة السياسية ووضع سورية الحاضر فشيء دقيق، وكم كنت أود لو كنت الآن في الوطن لأفعل كل ما أقدر على الاستفادة من الفرص لمصلحة القضية، ولولا حالتي الصحية لما كنت بقيت في الأرجنتين حتى الآن. ولا أكتب لك في هذه الأمور الآن لأنها معقدة ولأني أتألم كثيراً من هذه الناحية.
أرسلت إليك رزمة من سورية الجديدة وبعض النشرات، فعسى أن تكون قد وصلت، وسأرسل إليك رزمة أخرى.
عسى أن تكون موفقاً في أعمالك، وأن تكون العائلة بخير.
سلامي لك وللعائلة وللمواطنين الذين أظهروا شعوراً بالمسؤولية والواجب، ووردتني أسماؤهم وتواقيعهم مع كتابك الأخير.
ولتحيى سورية.

أنطون سعاده

__________________

- الأعمال الكاملة بأغلبها عن النسخة التي نشرتها "مؤسسة سعاده".
- الترجمات إلى الأنكليزية للدكتور عادل بشارة، حصلنا عليها عبر الأنترنت.
- عدد من الدراسات والمقالات حصلنا عليها من الأنترنت.
- هناك عدد من المقالات والدراسات كتبت خصيصاً للموقع.