إلى ساسين حنّا ساسين

 10/1940


رفيقي العزيز ساسين ساسين،
تسملت كتابك المؤرخ في 6 سبتمبر/أيلول الماضي ومعه نسخة كتاب السيد رافلس وعليه أجيب:
آسف جداً لأنّ جواب السيد رافلس على كتابي الثاني إليه لم يصل إليّ، ولأني لم أعد أتسلّم شيئاً منه، حتى ظننت أنّ كتابي لم يصل إليه. وكم كنت أود لو أنّ السيد المذكور أرسل إليّ نسخة من جوابه الثاني، ويمكنّي إعطاؤه عنواناً خارجياً يضعه على الغلاف في الخارج فيصل إليّ وهو [..........]
إنّ ما كتبته أنت إليه حسب الصورة التي أعطيتنيها في كتابك هو حسن، ولكن جوابه لا يحلّ مسألة كيفية بقاء من يضطر إلى البقاء في إسبانية، خصوصاً وليس لنا موارد مالية واسعة في هذه الظروف لنقوم بنفقات كبيرة. ولمّا كانت هذه المسألة هامّة وتوجد عراقيل فضلاً عن عراقيل السفر ونوع البواخر التي تسافر ويمكن استخدامها، فقد كانت لجنة المؤتمر قد أوقفت الاستعدادات، وهذا ما يحسن أن يقف عليه السيد رافلس، أي مسألة توقيف الاستعدادات تجاه الصعوبات المتزايدة، لكي لا يظن أنّ التأخير لتردد من نوع آخر.
وقد بدأت مخابرة المهتمين في أمر إعادة الاهتمام بتنفيذ فكرة المؤتمر، ومتى حصلت على جواب يمكن عدّه صالحاً لمباشرة المخابرة في الشؤون الهيولية (كنكريته). فيمكن حينئذٍ تقديم لائحة بأسماء المرجح أو المؤكد اشتراكهم في المؤتمر. ولكن يجب إفهام السيد رافلس أنّ عدم وصول كتبه إليّ وانقطاع الاتصال من طرفه قد أخّر المشروع كثيراً، وقد نحتاج إلى وقت لإعادة ما كان جارياً من الأمور، ولا ننسى أنه بمرور الوقت الماضي تبدلت أمور كثيرة، وتغيّرت أحوال وظروف بعض الأشخاص الذين اتجهوا إلى أمور أخرى.
ولا أكتمك أنه يجب أن لا نتعرض لخسارة الأعمال الجارية في المهجر، والاضطرار للقيام بأعمال بعيدة عن محور قضيتنا، خصوصاً المعركة الدائرة رحاها في المهجر لاكتساب المهاجرين إلى قضيتنا المقدسة. وأبشّرك أنّ قسماً لا يستهان به في أميركة الجنوبية قد أصبح مقتنعاً وموالياً، ولكن يجب الآن توجيهه نحو الناحية العملية، وترك هذه الأمور الآن يضر، ولا يحسن تركها إلا لأسباب عليا. وكنت أود أن أحصل من السيد رافلس على تأكيدات برغبة إسبانية القومية في التفاهم معنا ومعاضدة قضيتنا، التي هي قضية سورية القومية وليس "العروبة والإسلام". وهل يمكن الحكومة الإسبانية تقديم أو اعتماد مساعدة النهضة السورية القومية عملياً لقاء مساعدات من قبلنا لإسبانية؟
إنّ الرغبة الظاهرة تدل على احتمال حدوث شيء من ذلك، وهذا ما يجعلني أميل إلى عقد المؤتمر في إسبانية، ولكن يجب التغلب على الصعوبات التي ولدتها الظروف الحاضرة وصعوبة المواصلات وانقطاع مراسلات السيد رافلس عني؟
ويحسن معرفة هل لإسبانية بواخر تسافر إلى الولايات المتحدة والمكسيك، كما تسافر إلى أميركة الجنوبية، وهل يمكن سفر أعضاء المؤتمر عليها؟ وهل إذا أرادت بريطانية التعرض لي في البحر، فماذا يحدث؟ وبما أنك أعطيت السيد رافلس عنواني فسأنتظر كتاباً منه أو مراسلة منك في ما يجدّ، فالمسألة لها وجوه تحتاج إلى درس دقيق. وإني اعتبر كتابي إلى السيد رافلس لا يزال قائماً، ويجب أن يأتي الجواب منه أولاً ليصح أن أكتب بدوري إليه. ورسائله يجب أن تكون بواسطة شركة "الإيطالية لان كندر" التي تسافر إلى أوروبة أو منها. وإذا كان هو يكتب إليّ ولا تصل رسائله فيمكنه استعمال العنوان المستعار المعطى في هذا الكتاب.
هذا ما عندي الآن في هذا الصدد. وأتمنى لك التوفيق. ولتحيى سورية.
بعد: إنّ مسألة تهيئة الأمور لمجيئنا وبقائنا في إسبانية، إذا لزم الأمر، هي مسألة قد لا يكون من المفيد حلّها بالمراسلة، فإذا كانت لك مصالح في مدريد ورغبت في السفر إليها للتفاهم هناك شخصياً مع السيد رافلس ويكون التفاهم شفوياً فقد يكون ذلك أفضل حلّ. ومع ذلك تبقى مسألة الاعتبارات الأخرى التي سأرى إذا كان يمكن حلّها بطريقة موافقة تساعد على السفر وعقد المؤتمر.

 

أنطون سعاده

__________________

- الأعمال الكاملة بأغلبها عن النسخة التي نشرتها "مؤسسة سعاده".
- الترجمات إلى الأنكليزية للدكتور عادل بشارة، حصلنا عليها عبر الأنترنت.
- عدد من الدراسات والمقالات حصلنا عليها من الأنترنت.
- هناك عدد من المقالات والدراسات كتبت خصيصاً للموقع.